الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وقع قلبه في حب فتاة وكان يريد خطبتها فخطبها غيره
رقم الفتوى: 351829

  • تاريخ النشر:الإثنين 5 شعبان 1438 هـ - 1-5-2017 م
  • التقييم:
5819 0 71

السؤال

عند انتقالي إلى الدراسة الجامعية، وبعد فترة لفت انتباهي فتاة محجبة، لا تختلط، شديدة التفوق في دراستها، وذات أخلاق لا توصف، لم أجد فيها عيبا واحدا.
أما أنا فكنت إنسانا فاشلا في دراستي، ليس لدي أي هدف في الحياة، كنت أتكاسل عل الصلاة، وأرتكب صغائر المعاصي، وأسمع الأغاني، إلا أني لا أكلم البنات، وكنت كثير الحياء، وأما في أخلاقي وتعاملي مع الناس، فالكل يشكرني.
المهم، كنت دائما أحاول التقرب منها في أمور الدراسة، حتى سكنت رأسي ولم أعد أفكر إلا فيها، وجعلتها هدفا لي. وحتى ألفت انتباهها صرت من أكبر المتفوقين في دراستي، وصرت حريصا على صلاتي، ولم أترك صلاة الفجر تفوتني، وحسنت كلامي، تحولت فصرت كملاك فوق الأرض، هذا ما يقولونه عني.
وعدت نفس أن أخطبها بعد تخرجي -إن شاء الله- وإذا لم يوفقني الله، سأحاول نسيانها، ولحرصي عليها، أبتعد عنها؛ لأنني لا أحب أن يتكلم عنها أحد، وذهبت هي إلى تخصص آخر.
ولأنني أصبحت متفوقا في دراستي، كان الكثير من الأشخاص يأتون إلي من أجل أن أبسط لهم، وأساعدهم في الدراسة، ومن بينهم صديقتها التي كانت كأختها، وكانت تحضر معها الفتاة التي أحبها، ومن نظراتي، اكتشفت أنني مجنون بصديقتها، وعلمت منها أيضا أنها مهتمة بي،
وقد تقربت منها من أجل أن تخبرني عن أخبار الفتاة التي أحبها، إلا أنني لم أصارحها أبدا.
كنت دائما أريد أن أخطبها عن طريق أي امرأة كبيرة؛ لأنني لم تكن لدي أخت كبيرة؛ لأتعرف على موقفها، وموقف أوليائها إذا أتى زميلها من الجامعة ليخطبها، وهو ليس مستقرا ماديا، إلى أن يستقر، لكني لم أفعل أبدا.
أكملت هي دراسة الماجستير، وأنا أيضا درست الماجستير بعض شهر، وقررت أن أتوقف عن الدراسة، وأستقر في وظيفتي، وأرسلت من يستعلم عن أحوالها، فقالوا لي إنها ليست مخطوبة، وقلت في نفسي سأتركها تكمل الامتحانات، وأتقدم إليها.
وبعد شهر وصلتني رسالة محتواها أنه تمت قراءة الفاتحة عليها منذ ستة أيام، وتوقفت هي أيضا عن الدراسة، وعلمت أنها كانت تنتظرني وأنا تأخرت كثيرا عن خطبتها، هي الآن في بيت أهلها تنتظر عرسها.
أما أنا فأصبحت كالمجنون، توقفت عن العمل، فقدت شهيتي، وكدت أهلك، صرت أفكر في الانتحار، عاتبت صديقتها كثيرا وآذيتها بالكلام،
لم يعد لدي عقل أقرر به، كانت هي كل همي، وبعدها صرت أفكر في قتل من أخذها مني، لا يسعني ذكر كل شيء، إلا أن قلبي به الكثير من الإيمان يمنعني من فعل أي محرم، واعتذرت وتبت عن الأخطاء التي ارتكبتها.
أنا لا أكذب أبدا، ولن أجعلها تعرف معاناتي، أنا لا أسمح لنفسي بأن أراها أو أكلمها وهي متزوجة، ولو كان ذلك بالفاتحة فقط.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كان المقصود بقراءة الفاتحة: العقد الشرعي، فلا يجوز لك السعي في التفريق بينها وبين زوجها، فإنّ تخبيب المرأة على زوجها من كبائر الذنوب، بل ذهب بعض العلماء إلى عدم صحة زواج المرأة ممن خبّبها على زوجها، معاقبة له بنقيض قصده، وانظر الفتوى رقم: 118100
وأمّا إن كان المقصود بقراءة الفاتحة: الخطبة، وكانت الفتاة قد قبلت بالخاطب، فلا تجوز لك خطبتها؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى ينكح أو يترك. متفق عليه.
لكن يجوز لك أن تسأل الخاطب أن يتركها لك إن رضي بذلك، ولم يترتب على هذا الأمر مفسدة، وانظر الفتوى رقم: 108227
فإن رفض الخاطب ترك الخطبة، أو خشيت مفسدة من سؤاله تركها، فعليك أن تنصرف عن هذه الفتاة وتبحث عن غيرها من ذوات الدين والخلق، ولعل الخير يكون لك في غيرها، وانظر الفتوى رقم: 61744
 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: