الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الجواب عن كلام الألباني "في الصحيحين أحاديث منتقدة"
رقم الفتوى: 35370

  • تاريخ النشر:الخميس 30 ذو القعدة 1424 هـ - 22-1-2004 م
  • التقييم:
22953 0 496

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله. إخوة هنا في السويد يستفسرون في أمر يخص صحيح البخاري, حيث إن الألباني ذكر أن هناك أحاديث ضعيفة وليست أحاديث كلها صحيحة. هل هذا صحيح أم لا. وجزاكم الله خيرا."

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فعامة أحاديث الصحيحين صحيحة مقبولة، إلا أحاديث يسيرة انتقدها عليهما جمع من الحفاظ وتم لهم الانتقاد في بعضها، كما بين ذلك جماعة من أهل الحديث، ومنهم الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري، حيث قال: الفصل الثامن: في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه أي البخاري حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد، وإيراده حديثًا حديثًا على سياق الكتاب، وسياق ما حضر من الجواب عن ذلك. وقبل الخوض فيه ينبغي لكل منصف أن يعلم أن هذه الأحاديث، وإن كان أكثرها لا يقدح في أصل موضوع الكتاب، فإن جميعها وارد من جهة أخرى، وهي ما ادعاه الإمام أبو عمرو بن الصلاح وغيره، من الإجماع على تلقي هذا الكتاب بالقبول والتسليم لصحة جميع ما فيه، فإن هذه المواضع متنازع في صحتها، فلم يحصل لها من التلقي ما حصل لمعظم الكتاب، وقد تعرض لذلك ابن الصلاح في قوله: إلا مواضع يسيرة انتقدها عليه الدارقطني وغيره. وقال في مقدمة شرح مسلم له: ما أخذ عليهما - يعني على البخاري ومسلم - وقدح فيه معتمد من الحفاظ، فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول. انتهى. وهو احتراز حسن، واختلف كلام الشيخ محيي الدين في هذه المواضع، فقال في مقدمة شرح مسلم ما نصه: فصل: قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلاَّ فيها بشرطهما، ونزلت عن درجة ما التزماه، وقد ألف الدارقطني في ذلك، ولأبي مسعود الدمشقي أيضًا عليهما استدراك، ولأبي علي الغساني في جزء العلل من التقييد استدراك عليهما، وقد أجيب عن ذلك أو أكثره. انتهى. وقال في مقدمة شرح البخاري: فصل: قد استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم أحاديث فطعن في بعضها، وذلك الطعن مبني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جدًّا، مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم، فلا تغتر بذلك. انتهى كلامه. وسيظهر من سياقها والبحث فيها على التفصيل أنها ليست كلها كذلك. وقوله في شرح مسلم: وقد أجيب عن ذلك أو أكثره هو الصواب، فإن منها ما الجواب عنه غير منتهض، كما سيأتي ولو لم يكن في ذلك إلا الأحاديث المعلقة، التي لم تتصل في كتاب البخاري من وجه آخر، ولا سيما إن كان في بعض الرجال الذين أبرزهم فيه من فيه مقال. وعليه فكلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في قوله: إن في الصحيحين أحاديث منتقدة صحيح، ولكنها قليلة وأغلبها لم يكن الانتقاد فيه مسلَّمًا. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: