الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاختلاط بين الرجال والنساء محرم ومفاسده ظاهرة
رقم الفتوى: 3539

  • تاريخ النشر:الأحد 28 رمضان 1421 هـ - 24-12-2000 م
  • التقييم:
121887 0 780

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم : ما هو حكم الإسلام في مواكبة العصر من ناحية الاختلاط؟ وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن مواكبة العصر باختلاط الرجال بالنساء ـ على الوضع الشائع الآن ـ لا تجوز، لأنّ الله سبحانه وتعالى حرم اختلاط الرجال بالنساء على هذا الوضع إلا إذا كانوا محارم، لما ينشأ عن ذلك من المفاسد وإثارة الغرائز. والأدلة على ذلك كثيرة. منها أن الله سبحانه وتعالى أمر كلاً من الجنسين أن يغض بصره عن الآخر، قال تعالى : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم، إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) [النور:30،31]. ومعلوم أنه لما أمر الله سبحانه وتعالى الجنسين بغض البصر، وحرم النظر كان الاختلاط محرماً من باب أولى . ومن الأدلة ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" وإنما كانت صفوف الرجال الأوائل أفضل لبعدها من النساء، وكان الآخر منها شرًا لقربه من النساء ، ويقال مثل ذلك في صفوف النساء. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجال أن يتأخروا في الانصراف من المسجد حتى يخرج النساء كي لا يقع اختلاط بين الجنسين . وكان يتأخر عليه الصلاة والسلام عن الخروج من المسجد هو وأصحابه حتى يدخل النساء في بيوتهن، كل ذلك لمنع اختلاط الرجال بالنساء . وهذا كله في أماكن العبادة التي يكون فيها الإنسان عادة أبعد ما يكون عن ارتكاب الرذيلة أو الهم بها، فيكون غيرها أولى بالمنع. والاختلاط الذي شاع في هذا العصر تسبب في مفاسد عديدة لا تخفى على أحد، ولا يجهلها إلا متجاهل . منها إشاعة الفاحشة وفشوها وإثارة الغرائز، واقتحام حصون العفة والحصانة، وانتهاك الأعراض. ومنها كثرة أبناء الزنا ووجود جيل من الناس لا ينتمون لشيء ولا عائل لهم، وهذا الجيل يكثر فيه الشذوذ والانحراف. إلى غير ذلك من المفاسد والمضار التي شهد بها من أباحوا الاختلاط أنفسهم ، وهذه المفاسد نتيجة حتمية لكل أمر أو نهي بني على خلاف شرع الله تعالى الذي شرعه ليكون مصلحة للناس كلهم في حاضرهم ومستقبلهم.
ومعلوم أن الاختلاط بين الجنسين لم يكثر في مجتمعات المسلمين إلا لما تهيأت أسبابه، ‏بتقليد الكافرين في طرائق عيشهم وأعمالهم، وبسن القوانين التي تفضي إلى وقوع ‏الاختلاط في مجالات العمل أو التعليم. وساعد على ذلك رقة الدين وضعف الوازع عند ‏كثير من المسلمين. والواجب العمل على منع الأسباب المفضية إليه . فنحن المسلمين مأمورون بتسيير الواقع وتكييفه على مقتضى الشرع، لا مسايرته وموافقته، فإن هذا ‏الأخير مذموم وقد قال عليه الصلاة والسلام : " لا تكونوا إمّعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا" رواه الترمذي.
والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: