الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا حرج في دفع الشخص الظلم عن نفسه بما ليس فيه ضرر ولا تعد على الحقوق
رقم الفتوى: 355234

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 26 رمضان 1438 هـ - 20-6-2017 م
  • التقييم:
2959 0 118

السؤال

أنا تاجر، وبيني وبين شريكي تعاملات مالية كثيرة، وكانت بيننا ثقة كبيرة، لدرجة أننا بعد فترة من التعاملات المكتوبة، بدأنا نثق في بعض بالكلمة، ونتبادل المال والبضائع لبعض بدون أوراق إثبات.
وعندما أوشكنا على الانتهاء من الشراكة، طلبت منه دفع باقي المبلغ المدين لي به، كما اتفقنا؛ فرفض، واختلفنا. فوجد عنده ورقة تدينني بمبلغ كبير، وهي مستحقاته في الشراكة بيننا، وهذا على عكس الحقيقة، وكنت قد سددتها له، ولكن من ثقتي فيه لم آخذ إثباتا بأنني دفعتها له. وهددني بأنه سيدعي أنه لم يأخذ المال، وسيطالبني به مرة أخرى رسميا إن طالبته بسداد ما عليه من ديون. وبالفعل عندما طالبته، اتهمني زورا أنه لم يأخذ مستحقاته. فبدأت للدفاع عن نفسي، أبحث في أوراقي القديمة التي كنا نستخدمها في أول الشراكة، فوجدت ورقة أخرى عليه تفيد بأنه استلم مني مبلغا يعادل تقريبا نفس ما سددته له، وأنكره.
السؤال: هل من الممكن أن أستخدم هذه الورقة لأسقط مطالبته لي بمستحقاته، التي دفعتها له وأنكرها، مع علم الآتي:
1- أنني تواصلت معه كثيرا -والله شهيد على كلامي- لأحل الأمور وديا، ولكن هناك أناس -سامحهم الله- يقنعونه بأنه يستطيع أخذ مستحقاته مني مرة أخرى، وأنه غير مضطر لسداد ما أطالبه به، وأنه ليس معي ما يلزمه بأي شيء، وإن كانت معي أوراق، فلا قيمة لها، فلا داعي للتصالح، لدرجة أنه أغلق الهاتف في وجهي آخر مرة (والله أعلم إن كان عن قصد أم لا؟ لكن كرامتي منعتني من أن أتصل به مرة أخرى)
2- آخر محادثة قلت له: (أنت تدعي علينا زورا أنك لم تأخذ مستحقاتك. هل يرضيك أننا نحملك مسؤولية مال لم تأخذه؟ قال: نعم يرضيني، وافعل ما تشاء -وقلت له بذلك تصبح ذمتي بريئة أمامك، وأمام الله- والله شاهد على كلامي أنه لم يكن بأسلوب تهديد، ولكن كان هدفي الرئيسي تبرئة ذمتي)
3- أنني في الأصل سددت له مستحقاته بدون إيصالات؛ لضماني أن بيننا تعاملات كثيرة، وأن معي هذا الورق الذي سيعفيني من مستحقاته في حال طلبها مني زورا مرة أخرى.
(مثال للتبسيط: إذا سددت له مثلا 1000 جنيه من مستحقاته ليس معي بها إثبات ورقي -وقد وقع أنه ستلم مني مثلا 1000 جنيه رأس مال الشركة، ولكنه لم يستلمها للأمانة، وقد تم إيداعها في بضائع بالشركة)
تخوفي فقط من ناحية الحرام والحلال، في اختلاف الموقفين، ولكن كله كان في نفس مجال الشراكة والتعاملات. فهل يجوز لي سؤاله عن رأس مال الشركة تخويفا له؛ ليتراجع عن مطالبته بمستحقاته -وأشدد على نقطة أن كل المستحقات والبضائع، ورأس المال كان في داخل مجال الشراكة، ومرتبطة ببعض، ولكن من ثقتنا ببعض لم نفصل ورقا معينا لكل التزام أو سداد معين.
4- كما أنه في الأصل لم يلتزم باتفاقه معي بالعمل والجهد كما اتفقنا كشركاء، وإنني تحملت كافة الأعباء المالية والجهد بمفردي، وكان يستلم الأرباح والمكاسب بدون أي مشاركة بالمال أو الجهد إلا القليل الذي لا يذكر، وهذه شهادة أمام الله، أقسم بالله أن لا مبالغة فيها. ورغم ذلك سددت له مستحقاته كشريك كما لو كان شارك بنفس الجهد والمال، مع أنه لا يستحقها؛ لأنه لم يشارك لا بمجهود، ولا برأس مال وها هو يطالبني بمبلغ لم يستحقه في الأصل مرة أخرى- بالإضافة إلى أنه تنصل تقريبا من كل الالتزامات والمسؤوليات. وعندما وقعت في مشاكل وخسائر في العمل، تنصل منها، وألزمني بها لوحدي، بل بالعكس وقف مع خصومي ضدي حتى يعفوه من المسؤولية (بمعنى أنني أنا الذي عملت وسددت من مالي، ما زالت عندي مشاكل ومطالبات في مستحقاتي، وهو الذي لم يعمل ولم يشارك، أخذ مستحقاته خالصة، وتنصل من المسؤولية، ويطالب بمستحقاته مني مرة أخرى)
5- هو كل مبرره أنني بدأت من الصفر، وربحت مالا كثيرا، وهو يطمع في رزقي، رغم أنه ربح الكثير من عرقي وجهدي أنا، وللعلم ما ربحته لا علاقة له بشراكتنا، وليس بالكثير كما هو يعتقد، ونحمد الله على فضله.
6- أن مستحقاته التي يطالبني بها ليست بالشيء الهين، وأنا لا أستطيع سدادها مرة أخرى، وإن أثبت زورا أنني مدين له بها، فيمكن أن أقع في مشكلة كبيرة؛ لأن هذا المال ليس معي.
7- قال لي: قد اختلفنا، ولهذا سنلتزم بالأوراق المكتوبة (وليس ما تم سداده بالفعل، أو كما اتفقنا شفهيا) فهل التزامي بالأوراق التي كتبت عليها أنا أيضا، وتحميله مسؤولية الأوراق التي وقع عليها كما يريد هو معاملتي، حلال أم حرام؟
أفيدوني أثابكم الله.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فمسائل الخصومات، وقضايا المنازعات، لا يكتفى فيها بالسؤال عن بعد، بل ينبغي عرضها على المحاكم الشرعية -إن وجدت- أو مشافهة أهل العلم بها؛ ليعلموا حقيقة الأمر، ويستفصلوا عما ينبغي الاستفصال عنه. لكن للفائدة نجيبك إجمالا من خلال النقاط التالية:

أولا: لا يجوز للشريك أن يخون شريكه، وأن يجحده حقه ولو لم يوثقا الحقوق، اتكالا على الأمانة والذمة. ففي سنن أبي داود، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين، ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن خانه، خرجت من بينهما. فقوله: أنا ثالث الشريكين، أي معهما بالحفظ والبركة، وتيسير الرزق ونحو ذلك، وقوله: خرجت من بينهما: أي أزلت البركة والعناية بهما في شراكتهما.

ثانيا: ما دفعته لشريكك، وجحده ظلما، لا يلزمك أداؤه إليه مرة أخرى، ولك أن تسلك السبل وتحتال في التملص مما لا يجب عليك ويطالبك به ظلما؛ ليأكل مالك بالباطل. 

ثالثا: إن كان لك عليه حق ثابت وقد جحده، وتستطيع الحيلة باستخدام الوثائق التي أمضى عليها، ولولم تكن لنفس الحق، لكنها مثله، وليس في استخدامها إضرار به، ولا ظلم له، ولا أكل لماله بالباطل، بل تصل بها إلى حقك فقط، فلا حرج عليك -إن شاء الله- في استخدامها إن تعينت وسيلة للوصول إلى الحق؛ لما بيناه في الفتويين: 78239/ 28871

رابعا: مسألة ثبوت الحقوق لك أو عليك، يحتاج إلى مشافهة أهل العلم بحقيقة ما تم، ومعرفة سبب تلك الحقوق؛ ليتبين مدى ثبوتها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: