الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قول الله تعالى: ولله المشرق والمغرب فأينما تولو فثم وجه الله
رقم الفتوى: 359218

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 28 ذو الحجة 1438 هـ - 19-9-2017 م
  • التقييم:
5656 0 126

السؤال

هل معنى الآية: ولله المشرق والمغرب فأينما تولو فثم وجه الله ـ أن الله أمامنا وخلفنا وفوقنا وفي كل جهاتنا ـ أي محيط بنا؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمما يستفاد من هذه الآية الكريمة: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {البقرة 115} إحاطة الله تعالى بكل شيء من المشرق والمغرب، ولكنها إحاطة ملك وعلم وقدرة، وأما الذات، فالله تعالى هو العلي الأعلى، مستو على عرشه، بائن من خلقه، سبحانه وتبارك وتعالى، ومن صفاته عز وجل: أنه بكل شيء محيط، كما قال تعالى: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا {النساء: 126}.

وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين في هذه الآية عدة فوائد، منها:

ـ إحاطة الله تعالى بكل شيء، لقوله تعالى: فأينما تولوا فثم وجه الله.

ـ ومنها: عموم ملك الله تعالى للمشرق والمغرب، خلقاً وتقديراً، وله أن يوجه عباده إلى ما شاء منهما من مشرق ومغرب، فله ملك المشرق والمغرب توجيهاً... فكأن الله تعالى يقول: لله المشرق والمغرب، فإذا شاء جعل اتجاه القبلة إلى المشرق، وإذا شاء جعله إلى المغرب، فأينما تولوا فثم وجه الله. اهـ.

وأما معنى الآية، فخلاصته: أن ملك المشرق والمغرب إنما هو لله تعالى، فأينما وجَّهكم الله تعالى فتوجهوا، فهناك قبلتكم التي أمرتم بالتوجه إليها، وحمل بعضهم الآية على الأحوال التي يجوز فيها للمصلي أن يتوجه حيث شاء، كما كان الحال قبل فرض القبلة، أو كحال من خفيت عليه القبلة، وكصلاة النفل للمسافر على راحلته، قال الماوردي في النكت والعيون: اختلف أهل التأويل في تأويلها وسبب نزولها على سبعة أقاويل:

أحدها: أن سبب ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقبل بصلاته بيت المقدس بعد هجرته ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، حتى قالت اليهود: إن محمداً وأصحابه ما دروا أين قبلتهم حتى هديناهم، فأمرهم الله تعالى باستقبال الكعبة، فتكلمت اليهود، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وهذا قول ابن عباس.

والثاني: أن هذه الآية نزلت قبل أن يفرض استقبال القبلة، فأباح لهم أن يتوجهوا بصلاتهم حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب، وهذا قول قتادة وابن زيد.

والثالث: أنها نزلت في صلاة التطوع للسائر حيث توجه، وللخائف حيث تمكن من مشرق أو مغرب، وهذا قول ابن عمر...

والرابع: أنها نزلت فيمن خفيت عليهم القبلة ولم يعرفوا جهتها، فَصَلُّوا إلى جهات مختلفة...

والخامس: أنها نزلت في النجاشي ـ لما أمر النبي صلى اله عليه وسلم بالصلاة عليه بعد موته ـ قالوا: فإنه كان لا يصلي إلى القبلة، فأنزل الله هذه الآية.
والسادس: أن سبب نزولها أن الله تعالى لما أنزل قوله: ادعُوني أسْتَجِبْ لَكُم ـ قالوا إلى أين؟ فنزلت: فأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ {البقرة: 115}.

والسابع: أن معناه وحيثما كنتم من مشرق أو مغرب فلكم قبلة تستقبلونها، يعني جهة إلى الكعبة، وهذا قول مجاهد. ويجيء من هذا الاختلاف في قوله: فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ـ تأويلان:
أحدهما: معناه فثم قبلة الله.
والثاني: فثم الله تعالى، ويكون الوجه عبارة عنه، كما قال تعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ {الرحمن: 27}. اهـ.

وراجع للفائدة الفتويين رقم: 173579، ورقم: 132417.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: