الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دعوة الطالب غير المسلمين الذين يتعامل معهم

السؤال

هذا سؤال واحد، به أربع نقاط، لا يمكنني فصلها عن بعض: طالب علم شرعي، ولكنه في نفس الوقت يدرس علومًا كونية، وفي أثناء الدراسة يتعامل مع غير مسلمين:
أ- فهل يسعى لدعوتهم للإسلام؟
وما رأيكم في هذه الطريقة في الدعوة: أن يحاول التواصل مع بعض إخواننا المختصين في دعوة غير المسلمين، حتى يرجع إليهم، ويساعدوه، ويتفق معهم على ذلك، ثم يحاول مبدئيًّا دعوة غير المسلمين بعدة طرق، فإن استجابوا، فالحمد لله تعالى، وإن لم يستجيبوا، أو دخلوا في جدال طويل، قام هو بالرجوع إلى المختصين، ووصلهم بهم؟
ب- ماذا إذا كان قد بذل كل ما يستطيع، ولكنهم بعد كل ذلك أصروا على الكفر، بل ربما زادوا عنادًا، فهل يكون عليه أي إثم؟
ج- ما رأيكم في التواصل في ذلك مع القائمين على موقع (دار الإسلام)؟ وهل هم ثقات؟
د- وماذا إذا لم يستطع التواصل مع مختصين في هذا المجال، هل يتوقف؟ وكيف ستكون إجابة السؤالين: (أ) و(ب) عندها؟
أريد الإجابة عن النقاط الأربع: أ ـ ب ـ ج ـ د.
وأريد سرد أي خلاف (إن وجد)، وآراء العلماء بأدلتها (ما أمكن)، وجزاكم الله تعالى خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فشكر الله لك، وزادك على الخير حرصًا.

وأما أسئلتك، فجوابها باختصار كالتالي على حسب النقاط الأربع:

أ‌) نعم، يسعى لدعوتهم، وهو مشكور، ومأجور على ذلك -إن شاء الله-. والطريقة المذكورة لدعوتهم مناسبة، وجادة، فجزاك الله خيرًا.

ب‌) لا يكون عليه إثم، فالهداية ليست بيده، وإنما هي بيد الله تعالى، كما قال سبحانه: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [القصص: 56].

وهناك من الأنبياء من لم يستجب لدعوته الناس، فيأتي يوم القيامة وليس معه أحد، وقد ذكر القرآن حال طائفة من أهل الكفر بالعناد مع آيات الله سبحانه، والنفور من دعوة الحق، كما قال الله عز وجل: كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا [المدثر: 16]، وقال: وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا [الإسراء: 41]، وقال: وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا [الإسراء: 46]، وقال: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا [الفرقان: 60].

ج‌) موقع دار الإسلام مفيد جدًّا، ومهتم بدعوة غير المسلمين بشتى لغات العالم، والقائمون عليه محل ثقة وتقدير، ويديره مكتب جاليات الربوة، الذي أسس بتوجيه من سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله- سنة 1414 هـ.

وللتعرف إلى أسماء أعضاء مجلس إدارة المكتب وأهدافه، يمكنك الدخول على موقعهم على الإنترنت.

د‌) في حال عدم القدرة على التواصل مع المختصين، لا تتوقف، بل ابذل ما تستطيع، سواء في الكلام المباشر، أم بإحالتهم على موقع دار الإسلام ونحوه، أم توزيع الكتيبات والنشرات التعريفية بالإسلام، أم ترجمة بعض معاني القرآن.

وراجع للفائدة الفتوى رقم: 79934.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني