الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فائدة خطاب الأنبياء بما يستحيل وقوعهم فيه كقوله تعالى: "ولا تكونن من المشركين"
رقم الفتوى: 361144

  • تاريخ النشر:الإثنين 19 محرم 1439 هـ - 9-10-2017 م
  • التقييم:
2885 0 94

السؤال

إبراهيم يقول الحق عنه: "وما كان من المشركين"، "ولم يك من المشركين"، "ولم يكن من المشركين"، لكنه يقول في سورة الحج: "وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئًا" {الحج: 26}، فلماذا لم يقل: "أن لا تشركوا بي شيئًا"، أو: "أن لا يشركوا بي شيئًا"؟ وهل إبراهيم كان مشركًا أم غير مشرك؟ وهل هناك نوعان من الشرك، وكان إبراهيم مصابًا بأحدهما دون الآخر؟ وشكرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن إبراهيم ـ عليه السلام ـ لم يشرك بربه قط، وقد ذكر الله تعالى عنه البعد عن الشرك في القرآن، وذلك فيما ذكرت، وفي قوله تعالى: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ {الأنعام:79}.

 والنهي عن الشرك المذكور مثل نهي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عنه، كما في قوله تعالى: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {الأنعام:14}، وقوله: وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {يونس:105}، وقوله: وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {القصص:87}.

ومن المعلوم استحالة الشرك على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون في نهيه عن الشرك تثبيت له، ونهي لأمته، فقد جاء في تفسير الألوسي: فلا تكن من الممترين ـ خطاب له صلى الله تعالى عليه وسلم، ولا يضر فيه استحالة وقوع الامتراء منه عليه الصلاة والسلام، كما في قوله تعالى: ولا تكونن من المشركين ـ بل قد ذكروا في هذا الأسلوب فائدتين:

إحداهما: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم إذا سمع مثل هذا الخطاب تحركت منه الأريحية، فيزداد في الثبات على اليقين نورًا على نور.

وثانيتهما: أن السامع يتنبه بهذا الخطاب على أمر عظيم، فينزع وينزجر عما يورث الامتراء؛ لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم مع جلالته التي لا تصل إليها الأماني، إذا خوطب بمثله فما يظن بغيره؟ ففي ذلك زيادة ثبات له صلوات الله تعالى وسلامه عليه ولطف بغيره.. اهـ.

 هذا، وننبه إلى أن: لم يكن من المشركين ـ ليست في القرآن.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: