الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم قبول الهدية أو الهبة ممن يعمل في شركة تأمين
رقم الفتوى: 363247

  • تاريخ النشر:الأربعاء 12 صفر 1439 هـ - 1-11-2017 م
  • التقييم:
3800 0 104

السؤال

والد خطيبي يعمل في شركة مصر للتأمين، وسوف يساعد ابنه -إن شاء الله- في مصاريف الزواج، ومن الممكن أن نأكل من طعامهم.فهل هذا جائز؟ شكرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كان والد خطيبك عنده أموال حلال، بخلاف المال المكتسب من شركة التأمين التجاري، بحيث يكون ماله مختلطاً، فمعاملته وقبول هديته من ماله المختلط، جائزة مع الكراهة، وتقوى الكراهة وتضعف حسب كثرة المال الحرام وقلته، بالنسبة إلى جميع ماله.

وأمّا إذا كان كل ماله مكتسبا من شركة التأمين التجاري، فلا تجوز معاملته في هذا المال، ولا قبول هديته منه، ولا يجوز لولده أن يقبل منه الإعانة بهذا المال، إلا أن يكون مضطراً إليه. وراجعي الفتوى رقم: 72797.
هذا هو المفتى به عندنا، لكن هناك قول آخر ذهب إليه بعض أهل العلم يرى جواز قبول النفقة والهدية من صاحب المال المحرم لكسبه لا لذاته.

فقد سئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- هذا السؤال: الحمد لله، فقد رزقني الهداية، ومقبل على الزواج -إن شاء الله- في الوقت الحالي، والمشكلة أن والدي -هداه الله- يتعامل بالربا، وسوف يساعدني مادياً في أمر هذا الزواج. وإنني الآن في حيرة، فأنا لا أمتلك قيمة المهر، وفي ذاته فإنني أخشى قبول مساعدة والدي من ماله الحرام، وهذا معناه أني سوف أظل دون شريكة حياة لسنوات قادمة. فماذا أفعل؟
فأجاب رحمه الله: - أحب أن أعطي الأخ السائل والقراء قاعدة مفيدة، وهي ما حرم لكسبه فهو حرام على الكاسب فقط، وأما ما حرم لعينه فهو حرام على الكاسب وغيره.

مثال على ذلك لو أن أحداً أخذ مال شخص بعينه، وأراد أن يعطيه آخر لبيع أو هبة. قلنا: هذا حرام؛ لأن هذا المال محرم بعينه.

أما الكسب الذي يكون محرما كالكسب عن طريق الربا، أو عن طريق الغش -أو ما أثبته ذلك- فهذا حرام على الكاسب، وليس حراما على من أخذه بحق. ودليل هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام، كان يقبل من اليهود، ويجيب دعوتهم، ويأكل من طعامهم، ويشتري منهم، ومعلوم أن اليهود يتعاملون بالربا كما ذكر الله عنهم في القرآن.

وبناء على هذه القاعدة، أقول لهذا السائل: خذ جميع ما تحتاجه للزواج من مال أبيك؛ فهو حلال لك وليس حراما. من فتاوى إسلامية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: