الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الاقتراض بالربا لسداد رواتب العمال
رقم الفتوى: 366253

  • تاريخ النشر:الأربعاء 18 ربيع الأول 1439 هـ - 6-12-2017 م
  • التقييم:
1722 0 76

السؤال

زوجي لديه شركة بها 300 عامل أو أكثر. ولديه مشكلة في سداد رواتب العمال، بسبب تأخر مستحقاته.
فهل يجوز الحصول على قرض ربوي لسداد الرواتب، لحين صرف مستحقاته، مع العلم أنه قد تقدم لبنك إسلامي، ولكن الإجراءات بطيئة ومعقدة، والعمال يطالبونه برواتبهم بشدة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالربا من أعظم المحرمات، وقد توعد الله عليه بأسوأ العواقب في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ {البقرة:275}، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ {البقرة:278، 279}.

ولعن فيه على لسان النبي صلى الله عليه وسلم الآكل والموكل والمعين لهما. ففي الحديث عند مسلم: لعن الله آكل الربا ومؤكله، وكاتبه وشاهديه.

فلا يباح ارتكابه إلا في حال الضرورة، والضرورة كما جاء في كتاب نظرية الضرورة الشرعية هي: أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر، أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر، أو أذى بالنفس، أو بالعضو ـ أي عضو من أعضاء النفس ـ أو بالعرض، أو بالعقل، أو بالمال وتوابعها، ويتعين أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام، أو ترك الواجب، أو تأخيره عن وقته دفعاً للضرر عنه في غالب ظنه، ضمن قيود الشرع. اهـ.

والاقتراض لمجرد سداد الديون، ليس ضرورة، فلا يجوز. ومجرد إلحاح العمال في سداد رواتبهم المتأخرة، لا يبيح ذلك، فالمدين المعسر لا يجب عليه الاقتراض من أجل قضاء الدين، وإنما يجب على الدائن إنظاره إذا ثبت عسره؛ لقوله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {البقرة:280}.

والمقترض بالربا لسداد دينه، كالمستجير من الرمضاء بالنار، فدين الربا أشد وأسوأ، وهو ماحق للبركة، وعاقبته إلى ندامة.

فليسلك السبل المشروعة للحصول على المال -إن شاء- كالدخول في معاملة مباحة، أو الاقتراض بلا فائدة، ولا يلزمه فعل ذلك، بل على الدائنين إنظاره حتى يجد وفاء.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: