الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام نسب ووراثة شخص يقر بعض الورثة بنسبة وينكره الباقون
رقم الفتوى: 372310

  • تاريخ النشر:الخميس 21 جمادى الآخر 1439 هـ - 8-3-2018 م
  • التقييم:
1799 0 84

السؤال

ورثت مبلغا من المال بعد وفاة والدي، والميراث يعود لأخته التي هي عمتي، والتي توفيت قبله. وتم توزيع الميراث حسب القسمة على الأقارب، وقد علمت أن لعمتي إخوة شرعيين من أبيها، مع العلم أن أباها كان متزوجا من جدتي بعقد جرى خارج المحكمة، ثم طلقها بعد زمن، ورفض تسجيل نسب عمتي لاسمه، وقام جدي بتسجيلها على اسمه. وأعلم أن هذا لا يجوز، ولكن لنقل الصورة كاملة.
والآن قامت عائلتنا بتوزيع الميراث، وكما تكلمت سابقا أن عمتي لديها إخوة شرعيون وغير مسجل أنهم إخوتها، ولا نعلم عنهم شيئا. وقررت أن أبحث عنهم؛ لأعطيهم حقهم من الميراث الخاص بي، مع العلم أن الجميع ناكرون لحقهم، والمشكلة أنني لم أستطيع الوصول إليهم، بسبب أن بلادنا تمر بحرب، ولم أستطيع أن أعلم مكانهم؟
فالسؤال: ماذا أفعل بهذا المال في حال لم أستطيع الوصول إلى الورثة؟ وأؤكد أني حاولت بكل ما أستطيع، ولكن بدون جدوى.
أفيدونا أدام الله تعالى فضلكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فالسؤال يكتنفه شيء من الغموض بخصوص ما ذكرته عن نسب عمتك، ولذا لا يمكننا التطرق لمسألة هل يرثها أولئك الذين وصفتهم بأنهم إخوانها أم لا يرثونها؟.
والذي يمكننا قوله باختصار أنه: لو ثبت شرعا أنهم يرثونها، فإن الوارث المفقود يحتفظ له بنصيبه، ولا يتصرف فيه بصدقة أو هبة، أو غير ذلك، وإذا لم تجدوه ويئستم من العثور عليه، فإنه يُتصدق به عنه، على ما ذكرناه في الفتوى رقم: 347719 بعنوان: واجب من عجز عن إيصال الحقوق والديون لأصحابها.
ومن المهم أن يُعلم أنه إذا أقر بعض الورثة بنسب شخصٍ ما للميت، وأنكر بعض الورثة ذلك النسب؛ فإن النسب لا يثبت في هذه الحال، ولكن يرث الشَّخْصُ المُقَرُّ له من نصيب الشَّخْصِ المُقِرِّ.

جاء في الموسوعة الفقهية: إِذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ ثَالِثٍ مُشَارِكٍ لَهُمَا فِي الْمِيرَاثِ، لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ بِالإْجْمَاعِ؛ لأِنَّ النَّسَبَ لاَ يَتَبَعَّضُ، فَلاَ يُمْكِنُ إِثْبَاتُهُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ دُونَ الْمُنْكِرِ، وَلاَ يُمْكِنُ إِثْبَاتُهُ فِي حَقِّهِمَا، لأِنَّ أَحَدَهُمَا مُنْكِرٌ، وَلَمْ تُوجَدْ شَهَادَةٌ يَثْبُتُ بِهَا النَّسَبُ. وَلَكِنَّهُ يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي الْمِيرَاثِ فِي قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، لأِنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ مَالٍ لَمْ يَحْكُمْ بِبُطْلاَنِهِ، فَلَزِمَهُ الْمَال، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ بِدَيْنٍ فَأَنْكَرَ الآْخَرُ.... اهـ.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: