الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مشاهدة صور التعذيب وقراءة قصصه
رقم الفتوى: 378349

  • تاريخ النشر:الأحد 18 شوال 1439 هـ - 1-7-2018 م
  • التقييم:
2035 0 59

السؤال

إذا شاهدت صورًا عن أساليب العقاب السادية، وقرأت قصصًا تتحدث عنها، مع الأخذ في الاعتبار أني كنت أتحرى ألا أرى أي صور إباحية جنسية، فهل في ذلك حرمة عليّ؟ وكيف يمكن التوبة منه؟ وإذا تبت، ورجعت مرة أخرى وتبت، فهل يغفر الله لي؟ وإذا قرأت هذه القصص في نهار رمضان، فهل تفسد صيامي؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فمشاهدة صور التعذيب، أو قراءة قصص التعذيب، لا نعلم ما يدل على تحريمها صراحة، ولكن ذكر الفقهاء أن ما حرم فعله، حرمت مشاهدته، فقد جاء في حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني عند الكلام على حكم الصور: والحاصل؛ أن ما يحرم فعله، يحرم النظر إليه، وما يكره، يكره، وما يباح، يباح. اهـ.

وجاء في حاشية الرملي الشافعي عند كلامه على حرمة التحريش بين البهائم: يَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً لَهُمْ عَلَى الْحَرَامِ، وفي تحفة المحتاج للهيتمي: وَكُلُّ مَا حَرُمَ، حَرُمَ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِ. اهـ.

وجاء في نهاية الزين في إرشاد المبتدئين في الفقه الشافعي في باب مَا يحرم اسْتِعْمَاله من اللبَاس والحلي قال: مَا هُوَ حرَام فِي نَفسه، يحرم التفرج عَلَيْهِ. اهــ.

ثم إن مشاهدة صور التعذيب، وقراءة قصصه، ربما تقسي القلب، وتذهب ما فيه من الرحمة، والرحمة إذا نُزِعَتْ من القلب، بَعُدَ عن رحمة الله، ففي الحديث: إِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ. متفق عليه، وفي الحديث الآخر: مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ. متفق عليه.

ولا يفسد الصيام بقراءة قصة، ولو كانت مما يحرم قراءته، لكن قد ينقص الأجر؛ إذ المعاصي تُنقص أجر الصيام، بل قد تذهب به بالكلية، وانظري الفتوى رقم: 136918. ومن تاب من ذنب توبة مستجمعة لشروطها، ثم عاد إلى ذلك الذنب، فإن توبته الأولى صحيحة، وعليه أن يجدد التوبة كلما وقع في الذنب، والله تعالى يغفر له، وانظري الفتوى رقم: 142663 عمن يذنب فيتوب ثم يعود للذنب.

والتوبة من الذنب تكون بتركه، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: