الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

آثار التفكير في الشهوة
رقم الفتوى: 382345

  • تاريخ النشر:الخميس 26 ذو الحجة 1439 هـ - 6-9-2018 م
  • التقييم:
3248 0 98

السؤال

أرجوكم ساعدوني، وأفيدوني، جزاكم الله الجنة.
أنا أخاف الله كثيراً، وأستغفره من كل ذنوبي قدر استطاعتي، وأدعوه أن يهديني، ويصبرني على طاعته، والتوقف عن المعاصي. ولكنني ابُتليت قبل 10 سنوات تقريباً بالعادة السرية، وكنت رغم صغر سني أمارسها كل 5 أشهر تقريباً مرة واحدة. وعندما كبرت قليلا، أصبحت أمارسها أكثر من السابق، وكلما كبرت في السن أزيد في ممارستها، لدرجة أني كنت أمارسها 4 مرات أو يزيد أسبوعيا، ولم أكن أعرف حكمها أبدا. وعندما علمت حكمها، ابتعدت عندها قدر استطاعتي، ولكن تغلبني شهوتي المفرطة، والاعتياد المستمر المستديم الذي دمرت به نفسي للأسف.
نحن الآن في رمضان، أصلي التراويح يومياً الحمد الله، وختمت القرآن، واستمريت على العبادة الدائمة حتى يوم 17 رمضان، ولم أفكر أبدا بالشهوة ولا شعرت بها. ثم غلبتني نفسي بشكل مفاجئ في يوم 18، وشهوتي المفاجئة سببت لي بالقيام بالعادة السرية بعد الساعة 12 ليلا، ولكن لم ينزل مني الحمد الله، فقط قليل من المذي، واغتسلت وتطهرت للاحتياط. وحتى عندما مارست هذه العادة اللعينة ليل رمضان هذا، كنت أستغفــر الله كثيراً أثناء ممارستها، ولكن لم أستطع أبدا إجبار نفسي على التوقف حتى أصل لشعور النشوة، مع عدم الإنزال.
المصيبة الآن خلال هذين اليومين أنني لا أتوقف أبدا عن الشعور بالشهوة، وبوجود مفاجئ ومتكرر للمذي بدون إرادة مني، والمذي يزيد التهيج، شهوة قوية فقط حتى بدون تفكير محرم، أو لمس أو أي مسبب، فقط شهوة مفاجئة. والشعور المستمر، والتفكير في الشهوة المكبوتة يشعرني بالهم، ولا أستطيع التوقف عن لمس أعضائي في بعض الأوقات بلا قدرة مني، ولكن بدون ممارسة العادة السرية، فقط لمس خارجي متكرر، وأحيانا تحريك بسيط لا يذكر بيدي، أشعر أنني سأنفجر من كثر الشهوة غير المبررة، حتى أثناء قراءة القرآن ليلة أمس، شعرت بقليل من الشهوة، وبكى قلبي خوفاً من الله؛ لشعوري الطفيف بالشهوة أثناء عبادته. وشعرت بالندم لدرجة أني أجبرت نفسي على النوم، اتقاء لشر نفسي وتفكيري.
ما حكم صيامي وصلاتي: هل تذهب هباءً، ولا أجد من صيامي غير الجوع والعطش، ولا أجد من قيامي غير التعب والنصب؟
وماذا أفعل كي أتوقف عن التفكير الجنسي، والشهوة المفرطة التي تصيبني كل فترة؟ مع العلم أني أستمر بالصلاة والدعاء، وقراءة القرآن يومياً؟
كيف أطفئ شهوتي؟ حتى العبادة لا توقف شعوري بالشهوة، أعتقد أن لدي مرضا أو هوسا ما، ولا أدري ما الحل؟
أتمنى حقاً الزواج، والتمتع بالحلال، ولكن لا يمكنني الزواج أبدا. هل حقاً يحرم علي إمتاع نفسي في هذه الحالة المزمنة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

 فأما صومك وصلاتك، فكل ذلك صحيح -إن شاء الله- ونرجو أن يكتب الله أجرك؛ فإنه تعالى لا يضيع أجر المحسنين.

ولا تأثمين لما يغلبك من الفكر، ولكن عليك أن تجتهدي في حراسة خواطرك، وانشغلي بما ينفعك من مصالح دينك ودنياك؛ فإن حراسة الخواطر أول أسباب محاربة تلك الشهوات، وانظري الفتوى رقم: 150491.

واجتهدي في الدعاء بأن يصرف الله عنك ما تجدين، وكلما واقعت ذلك الذنب أو غيره، فبادري بالتوبة؛ فإنك ترجعين بعد توبتك كمن لم يذنب، ولو راجعت طبيبة ثقة بخصوص مشكلتك تلك، لكان حسنا، كما يمكنك مراجعة قسم الاستشارات بموقعنا.

واعلمي أن التمتع بالحرام من الاستمناء ونحوه، لا يجوز، وليس ما ذكرته عذرا يبيح لك الاستمناء، فراقبي الله تعالى، واشغلي نفسك بالنافع من الأعمال، واجتهدي في الدعاء ولا تملي، عسى الله أن يصرف عنك ما تجدين.

 وأما مجرد الفكر إذا لم يصحبه فعل منك، فلا تأثمين به، لكن عليك أن تدافعي هذه الأفكار، حراسة لخواطرك كما ذكرنا؛ فإن حراسة الخواطر من المهمات في طريق السلوك إلى الله تعالى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: