الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من اشترى هاتفًا معيبًا هل يحق له إرجاعه؟
رقم الفتوى: 383359

  • تاريخ النشر:الخميس 10 محرم 1440 هـ - 20-9-2018 م
  • التقييم:
2255 0 57

السؤال

اشتريت جوالًا -آي فون- من موقع لبيع الجوالات المستعملة، وكان مستخدمًا لمدة شهر، وعندما اتصلنا بالبائع، وسألناه عن إمكانيات الجوال، أجاب أن مساحته 64جيجا، وفيه بصمة، وذهب زوجي لمقابلته، وكان ينوي أن يعرض الجوال على متخصص؛ لتقييمه، ولكنه اكتفى بسؤال البائع، واستحلفه بالله أن الجوال ليس به عيوب، فأكّد له البائع أنه ليس به عيوب، وقال البائع لابني: إذا وجدت به أي شيء فاتصل بي، ولا تقلق، وعندما استعملنا الجوال فوجئنا أنه لا يحمّل أي شيء، والبصمة لا تعمل، والتقاط الصور أحيانًا يعمل وأحيانًا لا، وعندما عرضناه على مختص، قال: إن ذاكرته وهمية، وإن الأفضل أن نعيده للبائع؛ لأنه لا يستحق الثمن المدفوع فيه، وعندما اتصلنا بالبائع، لم يرد، وتواصلت معه على الواتس، فقال: إنه نقل إمكانيات الجوال من صندوقه، وإنه لم يكن يعرف، وعندما طلبت استرداد مالي وإرجاع الجوال له بحالته، رفض، وقال: إنه لا ذنب له، وقلت له: إني اشتريت الجهاز من أجل إمكانياته، ولم أجدها، وإني غير راضية، رفض، فما الحكم؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كان الهاتف معيبًا عيبًا مؤثرًا، تنقص به قيمته، ولم تعلموا بهذا العيب إلا بعد الشراء، ففي هذه الحال يكون لكم رد الهاتف للبائع، واسترداد الثمن منه، قال ابن قدامة -رحمه الله-: مَتَى عَلِمَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا، لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالْفَسْخِ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ عَلِمَ الْعَيْبَ وَكَتَمَهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا خِلَافًا.

ويجوز عند بعض العلماء أن تبقوا الهاتف، وتأخذوا من البائع تعويضًا بقدر النقص الحاصل بسبب العيب، قال ابن قدامة -رحمه الله-: إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي إمْسَاكَ الْمَعِيبِ، وَأَخْذَ الْأَرْشِ، فَلَهُ ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: لَيْسَ لَهُ إلَّا الْإِمْسَاكُ، أَوْ الرَّدُّ، وَلَيْسَ لَهُ أَرْشٌ، إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ رَدُّ الْمَبِيعِ.

وإذا حصل تنازع، أو تناكر بينكم وبين البائع، فالمرجع حينئذ إلى القضاء للفصل فيه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: