الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل تنجس الروائح الكريهة الثياب؟ وهل يضر بقاء أثر الصابون في الملابس؟
رقم الفتوى: 384022

  • تاريخ النشر:الأحد 20 محرم 1440 هـ - 30-9-2018 م
  • التقييم:
2055 0 78

السؤال

بارك الله فيكم على ما تقدمونه للأمة من خير.
أود أن أسأل عن الروائح الكريهة إذا كانت منتشرة في الهواء، فهل تنجس الملابس أو الماء؟
السؤال الثاني عن الصابون إذا بقي في الملابس، هل تصح الصلاة بها؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد تبين لنا من خلال أسئلتك السابقة أن الوساوس قد بلغت منك مبلغًا عظيمًا, فلأجل ذلك ننصحك بالإعراض عنها, وعدم الاسترسال فيها, فإن ذلك أنفع علاج لها, وراجعي لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 3086.

ثم ننبهك إلى أن الروائح الكريهة لا يلزم أن تكون ناتجة عن شيء نجس.

ولو فرضنا أن هذه الرائحة ناتجة عن نجاسة، وذلك على سبيل المثال كالبخار المتصاعد من الأطباق المشتملة على لحم الخنزير, أو الكلب, أو نحوهما, فإنها لا تنجس ثوبك, ولا جسدك, ولو تحققت من إصابتها.

ومن ثم؛ فلا داعي لغسل ثيابك, ولا جسدك, جاء في الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية: فإذا عرف هذا، فعلى أصح القولين: فالدخان، والبخار المستحيل عن النجاسة: طاهر؛ لأنه أجزاء هوائية, ونارية, ومائية، وليس فيه شيء من وصف الخبث. انتهى.

وفي الموسوعة الفقهية: وأما البخار المتصاعد من الحمامات، وغيرها ـ كالغازات الكريهة المتصاعدة من النجاسة ـ إذا علقت بالثوب، فإنه لا ينجس على الصحيح من مذهب الحنفية، تخريجًا على الريح الخارجة من الإنسان، فإنها لا تنجس سواء أكانت سراويله مبتلة أم لا، والظاهر أن بقية المذاهب لا تخالف مذهب الحنفية في هذا. انتهى.

ولمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم: 103818.

ولا يضر بقاء أثر الصابون في الملابس، وإن كانت مشتقة من النجاسات؛ لأن هذه المنظفات تستحيل إلى مواد أخرى، فلا إشكال حتى ولو علمت نجاسة أصلها, ويكون حكمها كحكم الكلب والخنزير يقع في المملحة، ويستحيل، فيصير حكمه كحكم الملح عند من قال به، وهم الحنفية، والمالكية في المشهور عندهم، وانظري الفتوى رقم: 168879.

ولو فرضنا أن الصابون، أو مواد التنظيف عمومًا يوجد بها نسبة من الكحول، فقد ذهب بعض العلماء إلى أن الخمر لو خلطت بغيرها، بحيث لا يظهر أثرها، بل تكون مستهلكة في هذا الخلط الطاهر، فإنه لا ينجس بذلك، وهذا اختيار الشيخ ابن عثيمين، قال -رحمه الله-: وأما خلط الخمر بغيره، على وجه لا يظهر فيه أثره، فإن هذا لا يؤثر، فهو كما لو وقعت نجاسة بماء فلم تغيره، ففي هذه الحال لا يكون الماء نجسًا؛ فإذا عَجَن عجينًا بخمر، فإنه يكون حرامًا، وهذا بشرط أن يسكر، ومعلوم أنك إذا عجنت العجين بخمر، فإنه سوف يؤثر عليه بلا شك، أما إذا لم يؤثر، أي: يكون خلطًا قليلًا يتضاءل، ويذهب أثره، فلا عبرة به. انتهى

ثم لو فرض مخالطة الكحول بنسبة كبيرة لتلك المواد، فمن العلماء من يرى طهارة الخمر، ويسعك الأخذ بمذهبهم، خاصة إن كنت موسوسة، وانظري الفتوى رقم: 181305.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: