الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل من أقام علاقة محرمة مع غيره يُجازى في ولده بمثله؟
رقم الفتوى: 384091

  • تاريخ النشر:الأحد 20 محرم 1440 هـ - 30-9-2018 م
  • التقييم:
2065 0 59

السؤال

منذ فترة كانت تحكي لي أمي عن فترة مراهقتها بالمرحلة الإعدادية، وأنها كانت على علاقة مع شخص آخر، وقالت كل التفاصيل بأن نيتهم في العلاقة الزواج، والمنافسة على مراكز الدراسة، ثم انقطعوا في المرحلة الثانوية. الآن ومنذ سنتين قد تحدثت مع ابنة هذا الرجل الذي كان على علاقة بأمي بالمصادفة، ولم يكن في خيالي أن يأتي يوم وأتحدث إليها، وكانت تشاركني الكلام، وتقبلتني بكل سهولة؛ رغم أنها محكومة جدا، وملتزمة جدا، ولم تفعل شيئا كهذا من قبل، وحتى الآن نحن على علاقة ببعضنا، وتركنا المحادثة؛ حتى يبارك لنا الله في العلاقة، ويجمعنا بالحلال. هل هذا يعتبر دينا يدان؟ وهل يعتبر هذا غدر بأهل بيتها، وسأحاسب عليه؟ وهل علاقتنا هذه حتى الآن حرام؟ أنا تعلقت بها جدا رغم أن أول مرة كلمتها توقعت عدم الرد، أو الأمر سينتهي، ولكن لم ينته، وما زالت ترافقني لليوم، ومهتمة بي. أرجو الإجابة.

الإجابــة

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلا يلزم أن يكون ما أقمت من علاقة مع هذه الفتاة أن يكون من باب المجازاة بالمثل. وهنالك تفصيل سبق بيانه عن الحب قبل الزواج، فيؤاخذ المرء بذلك في حالة، ولا يؤاخذ به في حالة أخرى، فراجع الفتوى رقم: 4220. فإن تجاوزت حدود الله تعالى مع هذه الفتاة ولو بمجرد المحادثة لغير حاجة، فإنك تأثم بذلك، وتجب عليك التوبة، وراجع شروط التوبة في الفتوى رقم: 29785.

وأما السؤال عما إن كان في ذلك حق لأهلها أم لا؟ فلم نقف على دليل، ولا كلام لأهل العلم بهذا الخصوص، وغاية ما وقفنا عليه ما ذكره الغزالي في ‏منهاج الصالحين، وتابعه عليه الهيتمي في الزواجر في ثبوت الحق لمحارم المَزْنيِّ بها. فقال في الزواجر بعد نقله كلام الغزالي: وقضية ما ذكره في الحرم الشامل للزوجة، والمحارم كما صرحوا به أن الزنا واللواط فيهما حق للآدمي، فتتوقف التوبة ‏منهما على استحلال أقارب المزني بها، أو الملوط به، وعلى استحلال زوج المزني بها. هذا إن لم يخف فتنة، وإلا فليتضرع ‏إلى الله في إرضائهم عنه، ويوجه ذلك بأنه لا شك أن في الزنا واللواط إلحاق عار أي عار بالأقارب، وتلطيخ فراش الزوج، ‏فوجب استحلالهم حيث لا عذر. اهـ.

وننبه إلى أن من الغريب أن تتكلم الأم مع ابنها بما كان لها من علاقات عاطفية قبل زواجها، فهذا مما يستحيا من ذكره عادة، بل والواجب أن يستر المسلم على نفسه، ولا يكشف ستر ربه بذكر ما أتى من معصية، ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: