الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأدلة على كثرة أهل النار، وحكمة ذلك
رقم الفتوى: 38434

  • تاريخ النشر:الأربعاء 12 شعبان 1424 هـ - 8-10-2003 م
  • التقييم:
24972 0 388

السؤال

هل يوجد حديث نبوي يخبر بأن أهل النار أكثر من أهل الجنة؟
وإذا كان صحيحا فلماذا خلق الله البشر مع علمه بأن معظمهم في النار؟ أرجو ذكر مكان الحديث المذكور.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد دلت نصوص كثيرة من الكتاب والسنة على كثرة من يدخل النار من بني آدم، وقلة من يدخل الجنة منهم، وإليك بعض الأمثلة على ذلك: فمن القرآن قوله تعالى: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [يوسف:103]. وقوله تعالى: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [سـبأ:20]. وقوله تعالى: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سـبأ: 13]. ونحو ذلك من الآيات. ومن السنة ما رواه الشيخان في صحيحيهما عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله: يا آدم: فيقول: لبيك وسعديك والخير كله في يديك، ثم يقول: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فذاك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها. وأما قولك: لماذا خلق الله البشر مع علمه بأن معظمهم في النار؟ فالجوابك أن السؤال بهذا اللفظ لا يصح، لأن الله تعالى لا يسأل لماذا فعل أو يفعل؟ قال سبحانه: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23] قال ابن جريج: لا يسأل الخالق عن قضائه في خلقه، وهو يسأل الخلق عن عملهم ، ولا يعني ذلك أن قضاءه سبحانه خالٍ من الحكمة -تعالى عن ذلك علوا كبيرا- ولكننا قد نعلم الحكمة وقد نجهلها. وقد تكلم أهل العلم في الحكمة من كون أهل النار أكثر من أهل الجنة، فقال ابن القيم رحمه الله بعد أن طرح سؤالا عن الحكمة من كون أهل النار أضعاف أهل الجنة: لو كان أهل الإيمان والخير هم الأكثرين الغالبين، لفاتت مصلحة الجهاد وتوابعه التي هي من أجل أنواع العبودية، وفات الكمال المترتب على ذلك. وراجع تمام ذلك في كتاب شفاء العليل لابن القيم رحمه الله. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: