الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تزوجتْ بشرط أن تكون طالقا إن تزوج بأخرى، وتزوج
رقم الفتوى: 384859

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 29 محرم 1440 هـ - 9-10-2018 م
  • التقييم:
2133 0 64

السؤال

أنا امرأة من سوريا، تربيت في بيت دين، والحمد لله، أخاف الله، وأًصلي فروضي، وأربي أولادي على الحلال. تزوجت رجلاً قبل الأزمة السورية بعقد شرعي، وشرط ضمن العقد بأن أكون طالقة منه إذا تزوج بزوجة ثانية.وقد تزوج زوجي بامرأة ثانية مع بداية الأزمة، ولم يكن لدي القدرة على تطبيق الشرط بأن أكون طالقة منه، لأنه ليس لدي بيت، أو مكان أذهب إليه، واستمررت معه.بعد ذلك بسنوات، وتحديداً قبل ثلاث سنوات، أخذنا زوجي إلى السويد ضمن هجرة اللاجئين السوريين إلى هناك. ذهبنا نحن وزوجته الثانية التي أنجبت منه ولدا وبنتا.في السويد اكتشفت أن زوجي سارق، فقد سرق في سوريا لسنوات، وكان يطعمنا مالاً حراماً. وفي السويد أحضر مرة شراباً، وأشربه لي بحجة أنه عصير، واكتشفت أنه خمر. زوجي مع كل أسف لا يصلي، ولا يصوم، ويشرب الخمر، ويحاول أن يشربني إياه عدة مرات. يضربني ويضرب أولاده.علمت السلطات السويدية بأنه يضربني ويضرب أولاده، فأنزلتنا ببيت آخر، وأعطتني الحق بأن أطلب الطلاق منه. وقد فعلت ذلك، ولم يوافق زوجي، وأقرت المحكمة السويدية الطلاق، وأرسلت الأوراق لزوجي الذي اضطر إلى توقيعها، ولكنه يقول لي إنني على ذمته، وإنه لم يطلقني، ولن يطلقني.أنا حالياً أعيش مع أولادي، أربيهم تربية صالحة، ونفسيتهم أصبحت أفضل بسبب عدم تعرضهم لضرب والدهم، وتأثيره السلبي عليهم. يصلون ويصومون، والحمد لله.فهل أعتبر طالقة منه شرعاً أم لا؟ وإن كنت لا أزال على ذمته شرعا، فكيف يمكنني أن أخلع نفسي منه، مع العلم أنه يرسل لي رسائل دائماً بأنه سيبقيني على ذمته، وأنه لن يطلقني مهما حصل.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كنت اشترطت على زوجك في العقد أنّه إذا تزوج عليك، فأنت طالق طلاقاً بائناً، فقد بنت منه بمجرد زواجه عليك، ولم يكن له مراجعتك دون عقد جديد، جاء في البيان والتحصيل لابن رشد: وقال في الرجل يشترط عليه عند النكاح إن تزوج عليها فهي طالق، ويتزوج عليها، ويقول: إنما أردت واحدة، ويقول: ما اشترطت إلا لأكون طالقا البتة: إنه لا يقبل قوله، وهي البتة. اهـ
أما إذا كان الشرط طلقة رجعية، فأنت في عصمته، ولا يحصل الطلاق إلا إذا تلفظ به الزوج مختاراً، أو كتبه بنية إيقاعه، أو حكم به القاضي المسلم، وانظري الفتوى رقم: 98491. و ما أحيل عليه فيها من فتاوى.
وإذا كان زوجك على الحال التي وصفت، فينبغي عليك مفارقته بطلاق أو خلع، قال البهوتي الحنبلي –رحمه الله-: وإذا ترك الزوج حقاً لله تعالى، فالمرأة في ذلك مثله، فيستحب لها أن تختلع منه؛ لتركه حقوق الله تعالى.

فإذا لم يرض الزوج بالطلاق أو الخلع، فاعرضي المسألة على أهل العلم في المركز الإسلامي لقيامه مقام المحاكم الشرعية، فقد جاء في بيان لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا: المحور السابع: مدى الاعتداد بالطلاق المدني الذي تجريه المحاكم خارج ديار الإسلام:
بين القرار أنه إذا طلق الرجل زوجته طلاقا شرعيا، فلا حرج في توثيقه أمام المحاكم الوضعية، أما إذا تنازع الزوجان حول الطلاق، فإن المراكز الإسلامية تقوم مقام القضاء الشرعي عند انعدامه بعد استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة، وأن اللجوء إلى القضاء الوضعي لإنهاء الزواج من الناحية القانونية لا يترتب عليه وحده إنهاء الزواج من الناحية الشرعية، فإذا حصلت المرأة على الطلاق المدني، فإنها تتوجه به إلى المراكز الإسلامية، وذلك على يد المؤهلين في هذه القضايا من أهل العلم لإتمام الأمر من الناحية الشرعية، ولا وجه للاحتجاج بالضرورة في هذه الحالة لتوافر المراكز الإسلامية، وسهولة الرجوع إليها في مختلف المناطق. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: