الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الضمان على المباشر للسرقة

السؤال

شيخنا الحبيب: تعلمون الوضع في سوريا، بينما كنا نقف في الطريق؛ تعرضنا لقصف مدفعي، وكان بجانبنا ملجأ تحت الأرض، ملكيته خاصة، ويوجد في الملجأ بضاعة إلكترونيات؛ فكسرنا باب الملجأ للاختباء، ثم خرجنا.
وبعد ساعة تقريبا، واجه أحدنا شقيق صاحب الملجأ، وأخبره بالأمر؛ فجاء الرجل وأغلق الباب. وبعد يومين، جاء صاحب الملجأ؛ فوجد بعض البضاعة قد سرقت.
فهل الذين كسروا الباب للاختباء، يضمنون، ومن الذي يضمن: هل فقط من كسر الباب، أم كل من كان موجودا يضمن، فهناك من جاء بعد الكسر يريد الاختباء؛ لأنه وجد الملجأ مفتوحا، ولم يقم بالكسر، ولا يعرف أصلا أن الباب تم كسره؟
بوركتم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذين كسروا الباب عليهم قيمة ما أتلفوه من الباب، وأما ما سرق، فضمانه على من سرقه، لا على من كسر الباب؛ لأن السارق هو المباشر للسرقة. والفقهاء يقولون: إذا اجتمع السبب والمباشرة، قدم اعتبار المباشرة.

جاء في (الموسوعة الفقهية): لا خلاف بين الفقهاء في أن التعدي على الغير مباشرة، هو من أقوى أسباب الضمان. كما اتفقوا في الجملة على أنه إذا اجتمع المباشر والمتسبب، أضيف الحكم إلى المباشر، وإن اختلفوا في بعض الجزئيات. فالقاعدة: إذا اجتمع السبب والمباشرة، أو الغرور والمباشرة، قدمت المباشرة. اهـ.

وفي مجمع الضمانات من كتب الحنفية: ولو نقب رجل حائط إنسان، حتى سرق آخر من البيت شيئا، الأصح أنه لا يضمن هذه. اهـ.

وفي الشرح الكبير للدردير من كتب المالكية: وعليه ضمان ما خرج بنفسه، بسبب النقب. اهـ.

وهذا يفهم منه أن ما أخرجه غيره لا ضمان عليه فيه، بل يضمنه من اعتدى عليه.

وفي أسنى المطالب من كتب الشافعية: ويضمن الأول الجدار، والثاني ما أخذه. اهـ.

وعلى كل، فضمان المسروق على من أخذه، لا على من فتح الباب ليحتمي بداخل المحل عن الضرر.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني