الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإسلام يراعي كل ما يؤدي لنجاح واستقرار الحياة الزوجية
رقم الفتوى: 389740

  • تاريخ النشر:الإثنين 1 جمادى الأولى 1440 هـ - 7-1-2019 م
  • التقييم:
1438 0 49

السؤال

هل يوجد في الشرع ما يمنع البحث عن التكافؤ العلمي والاجتماعي بين الفتاة أو الرجل، لاختيار زوجها أو زوجته؟
فقد قرأت أن أهم شرط بعد الدين والتوافق النفسي، هو التوافق العلمي والاجتماعي، كشرط أساسي لنجاح أي علاقة زواج.
أولا شرعيا: الحديث النبوي يقول: «ثلاث لا تؤخروهن: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤًا» (الترمذي والحاكم).
وضَّح الرسول صلى الله عليه وسلم في الشطر الأخير من الحديث، شرطًا ثالثًا -خلاف الدين والخلق- لنجاح الزواج وهو الكفاءة بين الزوجين.
وما جاء عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكفاء» (ابن ماجه)، وغير ذلك من الآثار. ثانيا بالخبرة الحياتية: الاحتكاك العلمي والعملي يؤثر في عقلية أي شخص، على سبيل المثال: الشخص الذي احتك مع دكاترة وأساتذة، وزملاء مثقفين، سيؤثرون بشكل لا إرادي في طبعه وطريقة تفكيره، لن يبقى مثل شخص أقل تعليما، احتكاكه بمحيطه من شخصيات عادية، تأثيرهم في شخصيته مثل تأثير مدرس المدرسة، أو الأصدقاء في الشارع.
بناء عليه، يحصل التالي:
١) طريقة التفكير: بالنسبة للأعلى علميا، عندما يتكلم في موضوع، سيجد نفسه في واد، والطرف الآخر في واد.
في المقابل الطرف الأقل علميا، سيشعر أنه أقل في المستوى، مع الوقت ستكون هناك تراكمات لمواقف مشابهة، فتكون هناك حساسية.
٢) نظرة النقص: دائما الطرف الأقل، يرى نفسه ناقصا، ولا بد أن يخرج عقدته على الطرف الأعلى، ويشعره بعدم الثقة في نفسه، ويضغط عليه بها، فمثلما يوصل له هو أنه غير كفء في شيء، فهو يوصل له أنه ماهر فيه.
ثالثا التكافؤ الاجتماعي: غياب التكافؤ الاجتماعي سواء اختلاف المدينة، أو الطبقة بين الزوجين، يتسبب في مشاكل تنغص الحياة بينهما، منها مثلا: الأعراف والمبادئ، الصحيح والعيب عند أهل المدينة غير الذي عند الريف.
وهذا ينشئ حساسيات، يعني في المجتمع الريفي عادي يسألك عن خصوصياتك، ولو لم يعرف يحاول أن يصل لها بأي شكل، في المدينة هذا عيب وقلة ذوق.
الحياة المنفتحة والملتزمة: مثلا شاب منفتح في كلامه وأفعاله، غالبا سيحصل صدام لو ارتبط مع بنت متدينة، أعني ملتزمة بدينها.
الحياة اليومية: مفهوم النظافة في البيت، وفي النظافة الشخصية له مقاييس نظافة مختلفة عن الطرف الآخر.
النظرة العامة: الرجل الريفي لو تزوج من المدينة، فستكون نظرة أهله للبنت أنها غير جيدة، حتى لو كانت لا تقوم عن سجادة الصلاة ٢٤ ساعة.
ومن أبرز هذه المشاكل بيت العائلة: لو كانت شقتك في بيت عائلة، ستجد عادات وتقاليد بيت العائلة، تخالف ما شرعه الله عز وجل من ناحية، وتخالف عادات أهل المدينة من ناحية مرة أخرى.
ليست هناك خصوصية في حياتك أبدا، وخصوصا عاداتنا كمصريين غاية في السخافة، ومنتهى التدخل فيما لا يعني من أي حد، بخلاف الغيرة من كل من حولك، وسوف تعاني من مشاكل تنغص عليك حياتك بشكل مستمر ودائم، بل وسيتسبب أهله في مرارة رهيبة في حياتكما، وهذا عن تجربة شخصية.
يجب أن تعلمي أن أمه هي أمك، ولها عليك حقوق وواجبات أكثر من واجباتك الشرعية. لو لم تكوني حكيمة في التعامل معها ستكون سببا في دمار حياتك.
والدليل: اقرؤوا مشاكل الزواج غير المتكافئ علميا أو اجتماعيا في المجموعات الذين بدؤوا: في الأول بأفكار الحب سيتجاوزون كل الحواجز.
بعد الزواج سيجدون الحواجز كاتمة على أنفسهم.
رابعا: تربية أولادك: واقعيا أنتَ أو أنتِ لما تتزوج، ستتزوج شريك حياتك بأهله وليس وحده.
فكر من سيربي أولادك معك؟ فكر من سيكون خال وعمة أولادك.
بالفعل هناك شواذ لكل قاعدة، لكن شواذ القاعدة لا يؤخذ بها في تأسيس حياة زوجية.
الزواج ليس مجالا للتجربة، لو فشلت سينتج عنها بيت وأولاد يتشردون.
الخلاصة: وأنت تؤسس بيتك فكر فيه، ما شكله في المستقبل؟
الزواج ليس تجربة يمكن أن تنجح أو لا؟
معنى زواج يفشل: أصبحت مطلقة، وأطفال مشردون، ورجل مطلق في رقبته أطفال.
وأستدل بقصة موافقة الرسول عليه الصلاة والسلام على طلاق السيدة زينب بنت جحش، من سيدنا زيد بن حارثة، حيث طلبت الطلاق نظرا لأنها تزوجته وهي تراه أقل منها في المكانة الاجتماعية؛ فنتج عنه الطلاق، كما أشار.
فهل هذا صحيح، أو يتعارض مع الحديث النبوي الذي: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقة فزوجوه؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الإسلام قد رغب في مراعاة جانب الخلق والدين عند الإقدام على الزواج، وابتغاء صاحبهما وصاحبتهما، فمن كان متديناً ذا خلق ودين؛ فقد استجمع أهم الشروط والصفات المعتبرة. روى الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه؛ فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك. فالدين أرجى أن تدوم معه العشرة الزوجية، وهذه الديمومة مقصد أساسي في تشريع الزواج.  
 ولكن هذا لا يعني المنع من اعتبار بعض الصفات التي قد يكون لها أثر في الحياة الزوجية؛ لأن الزواج الناجح يتطلب التقارب بين الزوجين في النواحي الدينية والنفسية، والعقلية والاقتصادية والاجتماعية، وعدم وجود موانع أسرية أو عرفية ونحو ذلك، وكل ما من شأنه أن يحقق مقصد الزواج وهو الدوام والاستمرار، والذي سبقت الإشارة إليه.

وللمزيد بهذا الخصوص، يمكن مطالعة الفتوى ذات الرقم: 168385، والفتوى ذات الرقم: 242749.

فالشأن كل الشأن في أن يكون الدين مقدما على غيره من الصفات، والخطأ كل الخطأ في أن يكون كل شيء من الصفات مقدما عليه، ولا يأبه المرء لأمر الدين، أو يكون ثانويا عنده.

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: