السؤال
في يوم من الأيام كنت أمزح مع شخص، وقال لي: احلف بالآلهة التي تعبدها، وكنا نمزح، وقلت له مازحًا: أنا ملحد، ولم أكن أعرف أن من يقول: أنا ملحد، ويعرف معناها أنه يكفر بالله، فبحثت في المواقع، وقيل: إنها تكفر الشخص، فنطقت الشهادتين، وصليت صلاة التوبة، فهل تقبل توبتي؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فلا ندري أي قلوب هذه التي عندكما؛ حيث تقوى على هذا المزاح الفظيع، وكيف ضاقت عليكما سبل المزاح إلا في هذا الحِمَى الخطير، أما سمعتما قول الله تعالى للمنافقين: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [التوبة:66،65]
وعلى كل حال؛ فإن كنت مخبرًا بذلك عن نفسك، ولست مستنكرًا، فقد أسأت إساءة بالغة، فقد نص الفقهاء على أن من وصف نفسه بأنه يَهُودِيٌّ، أَوْ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ مَجُوسِيٌّ، أَوْ مُرْتَدٌّ، أَوْ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، فإنه يكون كافرًا بذلك؛ وقد سبق أن بينا في فتاوى سابقة أن من نسب نفسه للكُفْرِ كَفَرَ، ولو كان هازلا أو لاعبا، كما في الفتويين: 136523، 130528.
وعلى أية حال فمن تاب تاب الله عليه، وما دمت قد تبت، وندمت، فنرجو أن يغفر الله لك، ويتجاوز عنك، وقد قال تعالى: أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة: 74]. وقال سبحانه: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: 110].
والله تعالى أعلم.