الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نصائح لمن وقع في قلبه حبّ امرأة
رقم الفتوى: 392005

  • تاريخ النشر:الأربعاء 8 جمادى الآخر 1440 هـ - 13-2-2019 م
  • التقييم:
1764 0 61

السؤال

كنت في دورة، وقابلت بنتًا، فأعجبت بطريقة لباسها، والتزامها جدًّا، وأحببتها جدًّا من أول نظرة، وقد مرّت خمسة أشهر منذ ذلك اليوم، وانتهت الدورة، وأحاول أن أنساها، لكني غير قادر، وأنا -بحمد لله- أعمل، وأتعلم في كلية، وأتعلم ذاتيًّا، فليس لديّ فراغ يجعلني أعوّض بشيء، وملتزم دينيًّا؛ لكيلا تقولوا: إن هذا بسبب نقص الدين.
حاولت أن أصل لأهلها، لكني كلما سألت قريبًا من منطقتها، يقولون: إنهم لا يعرفونهم، وأنا لا أقابلها نهائيًّا؛ لأنها بعيدة عني جدًّا، ومع أننا من نفس البلد، فلم أفكر أن أراها قبل تلك الدورة.
عمري الآن 20 سنة، ووضعنا المادي مستقر، ومن عائلة متدينة، وهذا ما يشجعني أكثر؛ لأنه من الصعب جدًّا في زماننا أن تجد شخصًا متدينًا، فكنت أريد أن أخطبها؛ لأني أول مرة أحبّ، بل إن هذه أول مرة تلفت نظري بنت أصلًا، ومعي رقمها، فهل من الممكن أن أتواصل معها عن طريق الواتساب، وأعترف لها بحبي، وأني أريد أن أتقدم لها مباشرة، وآخذ رقم أبيها؛ لأني غير قادر على الوصول لأحد من أهلها، أو لا يجوز ذلك؟ مع العلم أن هذا الموضوع آذاني، وسبّب لي ضغوطًا نفسية، وكنت أدعو ربنا كثيرًا أن تكون لي، أو أن يرحمني بنزع حبها من قلبي.
أتمنى أن سؤالي واضح، وأتمنى أن تكون الإجابة مباشرة، وتأخذ كل جانب من الموضوع في الحسبان.
سأرسل لها هذه الفتوى، وردها يعود لها، لكني لا أريد أن أندم في المستقبل أني كنت جبانًا، ولا أريد أن أعيش في الحيرة التي أعيش فيها الآن. شكرًا لاهتمامكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإننا أولًا نشكرك على استقامتك على طريق الحق، وحرصك على سبل العفاف؛ فجزاك الله خيرًا، ونوّر قلبك بالتقوى، والإيمان، ورزقك دخول أعلى الجنان؛ إنه سبحانه اللطيف المنان.

واعلم أنه لا مؤاخذة على المسلم إذا أوقع الله عز وجل في قلبه حب امرأة، وعفّ نفسه عن الوقوع معها فيما حرم الله تبارك وتعالى، وراجع لمزيد الفائدة الفتوى: 4220. هذا أولًا.

ثانيًا: أن الزواج من أمور الخير التي ينبغي المبادرة إليها، ففيه كثير من مصالح الدنيا والآخرة، وسبق أن نبهنا على بعضها في الفتوى: 340735.

والزواج من أفضل ما يرشد إليه من وقع في قلبه حبّ امرأة، فهو يطفئ لهيب العشق في القلب، ويبعث على العفة، فقد ثبت في سنن ابن ماجه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم نر للمتحابين مثل النكاح. قال المناوي في كتابه التيسير بشرح الجامع الصغير: أراد أن أعظم الأدوية التي يعالج بها العشق، النكاح، فهو علاجه الذي لا يعدل عنه لغيره، إذا وجد إليه سبيلًا. اهـ. 

ثالثًا: ننصحك بألّا تنخدع بمجرد ما رأيت منها من صلاح، بل ينبغي أن تتحرى في أمرها، وتسأل عنها الثقات ممن يعرفونها، فإن أثنوا عليها خيرًا، فيمكنك التقدم لخطبتها، وراجع للمزيد الفتوى: 8757.

رابعًا: لا حرج عليك -إن شاء الله- في إرسال رسالة لها تبدي فيها رغبتك في الزواج منها، ما دام ذلك في حدود الآداب الشرعية، ولو تم ذلك عبر وسيط -كأختك، أو أخيها-، فربما كان أفضل.

ولا بأس أن تأخذ منها رقم والدها للتواصل معه.

وفي الختام: إن تيسر لك الزواج منها، فبها ونعمت، وإلا فانصرف عنها تمامًا، واجتهد في أمر نسيانها، والبحث عن غيرها. ولمعرفة كيفية علاج العشق، راجع فتوانا: 9360.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: