الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

انتفاع الوكيل بالتخفيض والنقاط التي تضاف إلى بطاقته الائتمانية
رقم الفتوى: 394888

  • تاريخ النشر:الأحد 25 رجب 1440 هـ - 31-3-2019 م
  • التقييم:
665 0 25

السؤال

يطلب مني الكثير من زملائي في العمل ومعارفي، إتمام حجز الطيران أو الفندق لهم؛ وذلك لخبرتي في التعامل مع مواقع الإنترنت، وقدرتي وصبري على متابعة الحجوزات، وأي تعديل يتصلون بي، وأنا أتم كل شيء لهم؛ حتى لا يقوموا بدفع عمولة مكاتب السياحة، ولا يتقيدوا بوقت دوامهم، ولا يتكبدوا مشقة الذهاب لهم ومراجعتهم، وهذا العمل يتطلب مني وقتًا وجهدًا؛ ولذلك فتحت حسابًا لي مع إحدى شركات السياحة والسفر، بحيث يكون لي نسبة خصم على قيمة التذكرة الأصلية، والمعلن سعرها على الموقع الرسمي لخطوط الطيران الناقلة، والتي يستطيع أي شخص الدخول على موقعها، ورؤية السعر، وهذا هو السعر الذي سيتم الحجز به لأي شخص من خلال خطوط الطيران الناقلة، وتختلف هذه النسبة من فترة إلى أخرى حسب العروض المقدمة، ففي بعض الأحيان تكون: (50) ريالًا مقطوعة، أو تكون نسبة (5%) من قيمة التذكرة؛ بشرط أن يكون الدفع من خلال بطاقة ائتمان صادرة من بنك محدد تحدده شركة السياحة والسفر، وعليه؛ قمت بإصدار بطاقة ائتمان إسلامية؛ حتى أستفيد من هذا الخصم من شركة السياحة والسفر.
مثال للتوضيح: يتصل بي "محمد"، ويطلب مني أن أحجز له تذكرة طيران، ويعطيني البيانات، وبعد ذلك أتصل به، وأبلغه أن قيمة التذكرة حسب السعر المعلن في موقع شركة الطيران الناقلة (1000) ريال، ويمكنه التأكد من القيمة من الموقع، بمعنى: أنه لو قام بنفسه بإتمام الحجز، فسيدفع (1000) ريال، ومن ثم؛ يبلغني بموافقته على إتمام الحجز بقيمة (1000) ريال، ويقول لي: ادفع، وسأعطيك المبلغ بعد إتمام الحجز، وبعد ذلك أقوم أنا بالحجز له عن طريق شركة السياحة والسفر المشترك أنا بها؛ للحصول على الخصم (5%)، فأدفع للشركة (950) ريالًا من خلال بطاقة الائتمان الإسلامية الخاصة بي، ويتم إصدار الفاتورة من خلال موقع شركة الطيران الناقلة، وتظهر قيمة التذكرة بمبلغ (1000) ريال، وبعدها أستلم منه (1000) ريال فقط لا غير، حسب السعر المعلن في موقع شركة الطيران الناقلة، والذي وافق عليه سابقًا قبل إتمام الحجز، علمًا أن "محمد" لا يعلم شيئًا عن اشتراكي وحسابي في شركة السياحة والسفر، وعن الخصم الذي أحصل عليه.
وعندما دفعت (950) ريالًا من خلال بطاقة الائتمان الإسلامية الخاصة بي، أحصل من البنك المصدر لها على "نقاط"، يمكن تحويل هذه النقاط إلى مبلغ يعادل (10) ريالات تقريبًا، وأسئلتي هي:
السؤال الأول: هل (50) ريالًا التي حصلت عليها حرام؟
السؤال الثاني: هل (10) ريالات التي حصلت عليها حرام؟
السؤال الثالث: إذا كانت هذه الأموال حرامًا، فكيف أردّها له، وأنا لا أستطيع أن أفضح نفسي معهم؛ لأنهم جميعًا زملائي في العمل ومعارفي؟ وهل يمكن أن أتبرع بهذا المبلغ نيابة عنهم في أحد الجمعيات الخيرية دون علمهم؛ حتى أبرئ ذمتي؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فأما السؤال الأول، فجوابه: إن أخذ هذه العمولة (الخمسين ريالًا)، لا يصح إلا بعلم زملائك؛ لأنك لست مجرد وسيط بينهم وبين المكتب، فيجوز لك أخذ العمولة بعلم من يدفعها فقط، وإنما أنت وكيل عن زملائك، تباشر بدلًا عنهم هذه الحجوزات، والوكيل يلزمه فعل الأصلح لموكله، ولا يجوز له الانتفاع بالتخفيض في الثمن دون علمه.

وإذا كان الأمر كذلك: فلا بد من استحلالهم من هذا المال، أو إرجاعه لهم، ولا يلزم أن يكون ذلك بذكر تفاصيل المعاملة، بل يكفي أن ترجع لهم مبالغ العمولات بأي سبيل تيسر، ولو لم يعلموا عن سببها شيئًا، ومن ثم؛ لا يكون عليك حرج.

وأما التبرع بها عنهم دون علمهم وإذنهم، فلا يجزئك عن ردّ هذا الحق لأصحابه، ما دمت تعرفهم، وتقدر على إيصال الحق لهم، وراجع الفتاوى: 204229، 137019، 334006، 130034.

وأما السؤال الثاني: فجوابه أنه لا حرج عليك في الانتفاع بهذه النقاط، فهي مكافأة، أو هدية من المصرف لصاحب البطاقة الائتمانية؛ لأجل استعمالها، بغض النظر عن المقصود بالمعاملة وصاحبها، وانظر للفائدة الفتوى: 332149.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: