الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التلفظ بصفات الله تعالى هل هو مخلوق؟
رقم الفتوى: 403702

  • تاريخ النشر:الأحد 16 محرم 1441 هـ - 15-9-2019 م
  • التقييم:
697 0 0

السؤال

أريد السؤال عن صفات الله، لا عن أسمائه، فأسماؤه غير مخلوقة، وتتصف بالكمال، وأعلم أن صفات الله بعينها غير مخلوقة، وهناك صفات تتشابه لفظًا مع المخلوقات، ولكن الصفة بعينها من الاستحالة أن تتشابه، ولكن سؤالي: الله يتصف بالرحمة، ولفظ الرحمة عندما يكون المقصود أنه صفة من صفات الله، هل هو لفظ غير مخلوق، كمسمى للصفة؟ وعندما يصف سيدنا محمد عليه السلام أو أحد المخلوقات الله، فهل اللفظ مخلوق أم لا ؟ أعلم أن كلام الله غير مخلوق، وكل صفة وردت في كتاب الله اللفظ غير مخلوق.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة، والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالرحمة صفة عامة، ولا يراد بها صفة الله تعالى، إلا إذا أضيفت إليه؛ فعندئذ تكون كبقية صفات الله تعالى: غير مخلوقة.

وأما تلفظ المرء، وتحريك لسانه بحروف هذه الصفة، كقوله: رحمة الله، فكلامه من فعله، وفعل العبد مخلوق؛ ولذلك فصوته، وكتابته، والمداد الذي يكتب به، والورق الذي يكتب عليه، كل ذلك مخلوق، وأما المسموع الملفوظ، أو المكتوب المقروء، فهو صفة من صفات الله تعالى غير مخلوقة.

ويقرب هذا للفهم المثال الذي ذكره الإمام البخاري حيث قال: أنت تكتب: (الله)، فالله في ذاته هو الخالق، وخطك من فعلك، وهو خلق؛ لأن كل شيء دون الله هو بصنعه. اهـ. وراجعي في ذلك الفتوى: 187287.

وقد سبق لنا بيان الفرق بين ما يضاف إلى الله من صفاته، وما يضاف إليه من أعيان خلقه، وأن الأول ليس بمخلوق، بخلاف الثاني، وراجعي في ذلك الفتوى: 239146.

وهذا كقولنا في القرآن: إنه كلام الله تعالى غير مخلوق. وأما فعل القارئ فمخلوق، فالتلفظ به مخلوق، وأما الملفوظ المسموع، فهو كلام الله تعالى غير مخلوق، كما قال الذهبي في السير: تلفظنا بالقرآن من كسبنا، والقرآن الملفوظ المتلو كلام الله تعالى غير مخلوق، والتلاوة، والتلفظ، والكتابة، والصوت به من أفعالنا. وراجعي الفتاوى: 135728، 45686، 238036.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: