الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الذِّكْر أثناء المعصية
رقم الفتوى: 405844

  • تاريخ النشر:الإثنين 22 صفر 1441 هـ - 21-10-2019 م
  • التقييم:
4727 0 0

السؤال

أعلم أن التسمية: أي قول بسم الله عند فعل الحرام حرام. أسأل فقط لفهم قاعدة: ذكر الله عمد عند الحرام حرام: إذا كان شخص يشرب خمرا مثلا، وقال بسم الله، لا للاستعانة بالله ولا للتبرك باسم الله، ولم تكن نيته الانتقاص والاستهزاء بالله واسمه.
هل التسمية في حد ذاتها لا فعله لشرب الخمر حرام في هذه الحالة؟ أو مثلا شخص يسرق، وأثناء السرقة شرب الماء وسمى الله على شربه للماء. هل هذا حرام؟ أو مثلا إذا انتهى من السرقة، يحمد الله لا على فعله، بل مثلا لأنه لم يقبض عليه، ولم يره أحد هل هذا حرام؟
ماذا إذا حمد الله لا لأن الله ستره، بل لأن أحدا لم يره ليوقفه، أو يردعه هل في هذه الحالة تصبح حراما؟
وإذا كان شخص يلعب لعبة ككرة القدم ليس فيها رهان يعلم به، لكن فيها بعض المحرمات كظهور العورات، والسب والشتم والاختلاط والضرب وغير ذلك. فإذا سجل هدفا أو فاز سجد للشكر، أو قال الحمد لله وشكر الله، وكان ذلك على الفوز والهدف لا على المحرمات المقترنة باللعبة. هل هذا حرام؟
أو إذا كان هناك عرض مسرحي يحتوي محرمات، وبدأ المقدم العرض بقراءة آية قرآنية كذكر فقط، لا لإلحاقه بالمحرمات التي تحدث. هل يحرم ذلك؟
إذا كان القول بالتحريم هل هذه على إجماع أو خلاف؟
هل هذا الحكم يشمل التسمية والحمد، أم تشمل كل الأذكار كالتسبيح الذي لا يكون على الفعل، بل كذكر فقط، أو الاستغفار على المحرمات الموجودة، أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في وسط الكلام، أو قراءة آية أو حديث سواء للاستدلال على شيء ما جاء في الكلام أو كذكر فقط، أو أي كلام على الله والدين؟
أيضا أريد تعريفا لضابط الاستعانة بالله والتبرك به، والاستهانة الذي يجعل الأمر حراما، ويضع الفرق بين ما هو حلال أو حرام؟
وأرجو إعطائي أمثلة عما يعد استعانة وتبركا، وما يعد استهانة ظاهرية وباطنية والتي تجعل الأمر محرما؛ كيلا يلتبس علي الأمر فهذا الموضوع بالذات يشوش علي كثيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق أن أشرنا إلى أن هذه المسألة محل اختلاف ونظر واجتهاد؛ لعسر مأخذها، وتباين أحوال الناس فيها.

وأن الذي يظهر لنا هو أن الذكر أثناء المعصية، يختلف حكمه بحسب حال الشخص نفسه، وما قام في قلبه من دواعي تحريك لسانه بالذكر، أو الدعاء، أو الاستغفار، فلا يستوي الغافل المستهين بالمعاصي، مع الخائف من ربه، الراغب في توفيقه للتوبة. وراجعي تفصيل ذلك في الفتوى: 362833 وما أحيل عليه فيها. 
وأمر آخر ننبه عليه، وهو الفرق بين المحرم لذاته كشرب الخمر، والمحرم لغيره كأكل الطعام المسروق، فضلا عن أكل الحلال أثناء معصية أخرى لا تتعلق بالطعام، فالأول هو الذي يُمنع من التسمية عليه، وأما الثاني فالظاهر أنه كالوضوء بالماء المغصوب، فتشرع التسمية عليه؛ لأن الوضوء نفسه ليس بمعصية، وإنما المعصية في غصب الماء.

وأما الثالث فلا علاقة فيه للأكل بالمعصية أصلا. وهذا كالشخص الذي ذكرته السائلة: وهو الذي يسرق وأثناء السرقة شرب الماء. وراجعي للفائدة الفتوى: 195689.

وكذلك الحال في التفريق بين من يحمد الله تعالى على تيسير المعصية أو إتمامها، وبين من يحمد الله تعالى على ستره أثناء المعصية وعدم افتضاح أمره، كالسارق الذي لم يقبض عليه، فحمد الله لذلك لا للسرقة ذاتها.

وكذلك ينبغي التفريق بين الحفلات والمناسبات التي هي في ذاتها منكر، أو تقام لغرض محرم في ذاته، وبين الحفلات التي تقام لغرض مشروع ولكن يحصل فيها شيء من المعاصي، كالتبرج والاختلاط مثلا. فالأولى معصية مطلقا، وأما الثانية فليست كذلك، والمنكر فيها عارض وليس أصليا.

وعلى أية حال، فليس غرضنا تتبع عبارات السؤال والتعليق عليه جميعا، وإنما غرضنا التنبيه على خطأ التسوية بين الأشياء المختلفة، وبين أفعال الناس المتباينة. وقبل ذلك على عسر مأخذ أصل المسألة واختلاف العلماء فيها. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: