الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة في الميراث
رقم الفتوى: 406156

  • تاريخ النشر:الإثنين 29 صفر 1441 هـ - 28-10-2019 م
  • التقييم:
996 0 0

السؤال

الرجاء حساب الميراث بناء على المعلومات التالية:
- للميت ورثة من الرجال:
(أب)
(أخ شقيق) العدد 2
(عم) ( شقيق للأب ) العدد 3
(ابن عم شقيق) العدد 9
- للميت ورثة من النساء:
(أم)
(بنت) العدد 1
(زوجة) العدد 1
- معلومات عن ديون على الميت:
(لم يحج مع استطاعته مادياً، ولم يحج عنه أحد)
(ديون)
- إضافات أخرى:
البنت صغيرة سنها عامان ونصف العام.
هناك سيارة مسجلة باسم المتوفى، ولكن الزوجة هي من قامت بشرائها من مالها الخاص، وأهل الزوج يقرون بذلك (الأب والأم)، فهل تدخل في التركة ، أم تسجل باسم الزوجة عن طريق تحرير عقد بيع بتاريخ قديم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجب أولا قبل قسمة التركة على الورثة أن تسدد تلك الديون التي في ذمة الميت وتدفع لمستحقيها، لأن سداد الدين مقدم على حق الورثة في المال، لقول الله تعالى في آيات المواريث: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ { النساء: 11}، جاء في الموسوعة الفقهية: دَيْنُ الآدَمِيِّ هُوَ الدَّيْنُ الَّذِي لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ، فَإِنَّ إِخْرَاجَ هَذَا الدَّيْنِ مِنَ التَّرِكَةِ وَالْوَفَاءَ بِهِ وَاجِبٌ شَرْعًا عَلَى الْوَرَثَةِ قَبْل تَوْزِيعِ التَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ـ وَعَلَى ذَلِكَ الإْجْمَاعُ، وَذَلِكَ حَتَّى تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ، أَوْ حَتَّى تَبْرُدَ جِلْدَتُهُ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ. اهـ.
وأيضا إن كان الميت لم يحج حجة الفريضة مع استطاعته ماديا، وتمكنه من الذهاب إلى الحج بعد دخول وقته، فإنه يجب على الورثة قبل قسمة التركة بينهم أن يخرجوا من التركة ما يُحَجُ به عن الميت.

قال صاحب الروض: ويُخْرِجُ وصيٌ فوارث، فحاكم: الواجب كله من دين، وحج وغيره، كزكاة، ونذر، وكفارة من كل ماله بعد موته؛ وإن لم يوص به، لقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:11}. اهـ.

وانظر أقوال الفقهاء فيمن مات ولم يحج في الفتوى رقم: 128212، وإن ضاقت التركة عن الجمع بين سداد دين الآدمي وبين إخراج ما يحج به عنه، فقد تعددت أقوال الفقهاء في أيهما يقدم حق الله تعالى أم حق العباد إذا ضاقت التركة عنهما، وقد ذكرنا أقوالهم في الفتوى رقم: 135761، فانظرها.
وإن بقي شيء من التركة بعد سداد الديون وإخراج ما يحج به عنه قُسِمَ الباقي بين الورثة القسمة الشرعية.

وإذا لم يترك الميت من الورثة إلا من ذكر فإن لأمه السدس فرضا، ولأبيه السدس فرضا؛ لوجود الفرع الوارث، قال الله تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ. {النساء:11}.

ولزوجته الثمن فرضا؛ لوجود الفرع الوارث، قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ. {النساء:12}

ولابنته النصف فرضا؛ لقول الله تعالى في ميراث البنت الواحدة: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ. {النساء:11}

والباقي يأخذه الأب تعصيبا؛ لقول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ. متفق عليه.

ولا شيء للأخوين الشقيقين والأعمام وأبنائهم لأنهم جميعا محجوبون بالأب حجب حرمان فلا يرثون معه شيئا، فتقسم التركة على أربعة وعشرين سهما، لابنة الميت نصفها: اثنا عشر سهما، ولزوجته ثمنها: ثلاثة أسهم، ولأمه سدسها: أربعة أسهم، ولأبيه سدسها: أربعة أسهم، ويبقى سهم واحد يأخذه الأب تعصيبا فيتحصل له خمسة أسهم، وهذه صورة المسألة:

جدول الفريضة الشرعية
الورثة / أصل المسألة 24
أم 4
أب 4 + 1
زوجة 3
بنت 12


والبنت الصغيرة يُحتفظ لها بنصيبها ويتولى وليها أو الوصي عليها التصرف فيه بالأحظ لها، وانظر الفتوى: 28545.
وأما ما ذكرته من أن السيارة المسجلة باسم الزوج هي للزوجة اشترتها بمالها الخاص، فاعلم أن الأصل أن السيارة للزوج المتوفى ما دامت مسجلة باسمه، وشهادة والديه بأن السيارة اشتريت بمالها هذا لا يكفي وحده لإثبات ملكية السيارة لها، فربما كان ذلك المبلغ عن دين له عليها، وربما كان قرضا، وربما كان هبةً، فلا تنفع شهادتهما بمجرد كون السيارة اشتُرِيَتْ بمالها، فتبقى السيارة على الأصل ملكا للزوج، وتقسم بين الورثة القسمة الشرعية.

وإذا أراد والدا الميت أن يتنازلا عن نصيبيهما للزوجة فلهما ذلك؛ ولكن يبقى نصيب البنت من السيارة محفوظا لها، وعند الاختلاف والنزاع في ملكية السيارة يرفع الأمر إلى المحكمة الشرعية.

والله أعلم. 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: