الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم عدم إخبار الخاطب بمرض فشل المبايض
رقم الفتوى: 408094

  • تاريخ النشر:الخميس 1 ربيع الآخر 1441 هـ - 28-11-2019 م
  • التقييم:
2322 0 0

السؤال

تزوجت من فتاة كان عمرها تقريبا 22 عاما، وبعد الدخول بها تبين لي أنها كانت تعاني من انقطاع للدورة الشهرية لمدة سنة، وكذلك تأخذ علاجًا هرمونيًا من أحد الأطباء لتنزيل الدورة أثناء فترة الخطبة حتى بعد الدخول بها، دون معرفتي بشيء من هذا، وبعد الكشف تبين لي ولأهلها أنها تعاني من فشل مبكر بالمبايض، وضعف شديد بمخزون البويضات، ولا فائدة من العلاج في هذه الحالة سوى الاستمرار في تناول الهرمونات البديلة، وعلاج الآثار الجانبية الصعبة لهذا المرض المزمن.
والسؤال: هل كان يجب على أهل الزوجة أن يخبروني أنها كانت تعاني من انقطاع للدورة الشهرية لمدة سنة، وأنها ذهبت لعدة أطباء للكشف ومعرفة السبب، وأنهم اتفقوا مع أحد الأطباء على أنهم يأتوا بها للعلاج بعد الخطبة والزواج، وأنها كانت تأخذ علاجا أثناء الخطبة وبعد الدخول بها دون معرفتي لأيِّ شيء من هذا، بحجة أنهم كانوا لا يعلمون أن الأمور لن تصل لهذا الحد(العقم).
مع العلم أن والدها صيدلي، وأن الزواج مر عليه سبع سنوات، ويوجد نزاع شديد بيني وبين أهل زوجتي؛ لأني اتهمتهم بالغش، وعدم النصح، ولا يوجد لدينا أبناء، وأعيش في ابتلاء شديد، وتكاليف الزواج والسكن في بلادنا (مصر) باهظة جدا.
رجاء بيان الحكم الشرعي في هذه المسألة؟ وما نصيحتكم لي؟ وما الواجب على أهل الزوجة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فانقطاع الدورة الشهرية ليس من العيوب التي يجب بيانها في قول جمهور الفقهاء، فضابط هذه العيوب ما يتعذر معه الوطء، أو الأمراض المنفّرة، أو المعدية، كالبرص والجذام ونحو ذلك، وانظر التفصيل في الفتوى: 53843.

ويرى بعض العلماء أنه يجب الإخبار بكل عيب يفوت مقصود النكاح، ومن أعظم مقاصد النكاح الإنجاب، وهذا قول ابن القيم حيث قال: والصحيح أن النكاح يفسخ بجميع العيوب كسائر العقود لأن الأصل السلامة.... والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة والرحمة، فإنه يوجب الخيار. اهـ. وقد صوبه الشيخ ابن عثيمين في كتابه الممتع الشرح الممتع.

وقد سئلت اللجنة الدائمة: إذا كان لدى الفتاة مشكلة في الرحم أو الدورة تستلزم علاجا لها، وقد تؤخر الحمل فهل يخبر بذلك الخاطب؟
فأجابت: إذا كانت هذه المشكلة أمرا عارضا مما يحصل مثله للنساء ثم يزول، فلا يلزم الإخبار به، وإن كانت هذه المشكلة من الأمراض المؤثرة أو غير العارضة الخفيفة، وحصلت الخطبة وهو ما زال معها لم تشف منه، فإنه يلزم وليها إخبار الخاطب بذلك. اهـ.

 فكما ترى أن في الأمر تفصيلا، وخلافا بين الفقهاء، والذي يقطع النزاع هو القضاء الشرعي، إذ يمكن للقاضي الاستماع للطرفين، وطلب البينات ونحو ذلك، هذا بالإضافة إلى أن حكم القاضي ملزم، ورافع للخلاف في مسائل الاجتهاد.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: