الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جواز مقاضاة من أنكر القرض
رقم الفتوى: 408526

  • تاريخ النشر:الأربعاء 7 ربيع الآخر 1441 هـ - 4-12-2019 م
  • التقييم:
449 0 0

السؤال

دفعت من حسابي البنكي مبلغ: (182400) لسداد مديونية قرض أحد الأشخاص، وأنكر ذلك. هل يحق لي مقاضاته؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالذي فهمناه من السؤال أنك أقرضت هذا الشخص مالا ليسدد به دينه، وسيرد إليك مالك، ولكنه أنكره، وإذا كان كذلك، فهذا ظلم، ولك مقاضاته لتخليص حقك منه.

وكان الواجب عليه عكس ذلك من جحود ونكران ومطل، فقد روى أحمد وابن ماجه والنسائي واللفظ له عن عبد الله بن أبي ربيعة قال: استقرض مني النبي -صلى الله عليه وسلم- أربعين ألفاً، فجاءه مال فدفعه إليّ، وقال: بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف: الحمد والأداء

وأما نكران الدين أو مطله، وتأخيره عن صاحبه، فهذا مما حرمه الشارع، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: مطل الغني ظلم. رواه أحمد في مسنده، وابن ماجه في سننه، وصححه الألباني. وإذا كان هذا في حق المماطلة، وتأخير الدين، فكيف بنكرانه وجحوده؟!. 

في صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله.

وفي مسند أحمد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق، لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان.

فعلى صاحبك أن يتقي الله في نفسه، وأن يؤدي إليك حقك كاملا غير منقوص، فهذا أقل ما عليه فعله.

وحتى لو فرضنا أنك أديت الحق عنه دون إذنه ناويا الرجوع به عليه، فلك مطالبته به، وعليه أداؤه إليك على الراجح. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله: مذهب مالك وأحمد بن حنبل المشهور عنه وغيرهما أن كل من أدى عن غيره واجباً، فله أن يرجع به عليه إذا لم يكن متبرعًا بذلك، وإن أداه بغير إذنه مثل من قضى دين غيره بغير إذنه؛ سواء كان قد ضمنه بغير إذنه، وأداه بغير إذنه، أو أداه عنه بلا ضمان. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: