الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القرض بدون سبب غير محمود

السؤال

أخذت قرضا سابقا من بنك إسلامي، وحوَّلته إلى عملة بلدي لشراء شقة، ولم أجد الشقة المناسبة، ولكن قيمة القرض أصبحت أقل من النصف بسبب تغيُّر سعر الصرف مقابل الدولار، وأنهيت سداد هذا القرض.
الآن أريد أن آخذ قرضا جديدا، وأضعه في بنك إسلامي ببلدي للاستفادة من فرق العائد (الفائدة)، وذلك لتعويض جزء من فرق الخسارة السابقة التي لم يكن لي يد فيها، ولكن المشكلة أن البنك الوحيد المتاح الذي يمكنني أخذ قرض منه هو بنك: hsbc البريطاني. فهل ذلك يجوز. وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يحل لك أخذ قرض من بنك ربوي لهذا السبب ونحوه، واعلم أن التعامل بالربا من الموبقات, قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ*فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (البقرة:278-279).

وتجنَّب الاقتراض ما أمكنك، ولو كان بطريق مباحة، ففي الترمذي وغيره: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أُتِي برجل ليصلي عليه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: صلوا على صاحبكم، فإن عليه دينا. قال أبو قتادة: هو عليَّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالوفاء. قال: بالوفاء، فصلى عليه. وهو حديث صحيح.

قال في تحفة الأحوذي: قال القاضي وغيره: امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المديون إما للتحذير عن الدين والزجر عن المماطلة والتقصير في الأداء، أو كراهة أن يوقف دعاءه بسبب ما عليه من حقوق الناس ومظالمهم. وقال القاضي ابن العربي في العارضة: وامتناعه من الصلاة لمن ترك عليه ديناً تحذيراً عن التقحم في الديون لئلا تضيع أموال الناس؛ كما ترك الصلاة على العصاة زجراً عنها حتى يجتنب خوفاً من العار، ومن حرمان صلاة الإمام وخيار المسلمين. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني