الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية تحلل الفقير من مظالم الناس إذا جهل عددهم وخشي قطيعتهم
رقم الفتوى: 409351

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 20 ربيع الآخر 1441 هـ - 17-12-2019 م
  • التقييم:
1262 0 0

السؤال

منذ ما يقرب من عشر سنوات، عملت في أكثر من مكان لدى أشخاص (ليس قطاعًا عامًا، أو قطاعًا خاصًا)، وكنت أسرق ما أستطيع سرقته من المكان، ومنذ سنتين تبت إلى الله، ولا أستطيع رد المبالغ المسروقة، للأسباب الآتية:
1- لا أعلم مجموع المبالغ كلها، فهي لأشخاص يزيد عددهم عن عشرة أشخاص.
2- بعض الأشخاص لا أعلم مكانهم الآن.
3- بعضهم أعرفهم معرفة جيدة إلى الآن، ولا يمكنني أن أخبرهم أني سرقتهم؛ فسوف تحدث عداوة.
4- بعضهم أقاربي.
5- ضيق الحالة المادية حاليًّا.
ولديّ استفسار آخر: إذا اشتريت شيئًا لوالدي، وأخبرته بزيادة عن ثمنه، فهل يكون سرقة؟ وكيف أتبرأ منه دون أن أخبره؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنجمل الجواب عما سألت عنه في النقاط التالية:

أولًا: كونك لا تعلم مجموع ما أخذته من أموال الناس بغير حق، لا يسقطها، بل تتحرى، وتجتهد؛ حتى ترد ما يغلب على ظنك براءة ذمتك به.

ثانيًا: من لا تعلم مكانه من أصحاب الحقوق، ولا تستطيع إيصال حقه عليه، ويئست من ذلك، يمكنك أن تتصدق بحقه عنه إلى الفقراء والمساكين، جاء في مطالب أولي النهى للرحيباني ناقلًا عن ابن تيمية -رحمه الله- قوله: إذا كان بيد الإنسان غصوب، أو عواري، أو ودائع، أو رهون قد يئس من معرفة أصحابها؛ فالصواب أن يتصدق بها عنهم... انتهى.

ثالثًا: من لا تستطيع أن تعطيه حقه مباشرة، فيمكنك أن توصله إليه بطرق غير مباشرة، ولا يلزمك أن تذكر له كونك سرقت منه، أو خنته، أو نحو ذلك، والعاقل لن يعدم حيلة في ذلك.

رابعًا: كون بعض أصحاب الحقوق ممن بينك وبينهم قرابة، وتخشى من إعلامه بما كان، فتنشأ بسبب ذلك عداوة، أو قطيعة رحم، يجاب عنه بما ذكرناه في النقطة الثالثة قبل.

خامسًا: عدم القدرة المادية لديك الآن على التحلل من تلك المظالم، لا يسقطها، وإنما تؤدي منها ما استطعت، وتعزم على أداء الباقي متى ما تيسر لك، وفق ما بيناه. ولو أدركك الموت قبل ذلك من النية الصادقة، والعزيمة على الأداء، فيرجى أن يؤدي الله عنه تلك الحقوق، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أدّى الله عنه... وانظر الفتوى: 270298.

سادسًا: إذا وكّلك والدك في شراء شيء له، فليس لك إخباره بغير الثمن الحقيقي الذي اشتريت به ذلك الشيء.

ولو أخبرته بزيادة الثمن؛ لتأخذ الفارق بين ما دفعته في البضاعة حقيقة وما أخبرته به، فهذا حرام، وأكل لماله بالباطل، ويبقى في ذمتك ما أخذته من مال أبيك على هذا النحو، حتى تتحلل منه، وفق ما بيناه من قبل من طرق التحلل من المظالم، وحقوق الناس.

ومن ذلك: رد الحق لصاحبه بطرق غير مباشرة، دون إعلامه بكونه أخذ منه بالحيلة، والخديعة، أو السرقة، أو الخيانة، أو نحو ذلك.

والله أعلم. 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: