الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التعامل مع القريبات المتبرجات ودعوتهن
رقم الفتوى: 410608

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 12 جمادى الأولى 1441 هـ - 7-1-2020 م
  • التقييم:
1657 0 0

السؤال

قصة حدثت معي، أحببت أن أقصها وأتكلم فيها: هناك اثنتان من قريباتي. وقد تأثرتا بالمجتمع والغرب، والأفلام والمسلسلات .... فأصبحتا تلبسان ثيابا متبرجة ضيقة ........ الخ ما حدث معهما من فساد عظيم، وتبرج وسفور لا يعلمه إلا الله. نسأل الله السلامة والعافية. وأن يستر أعراض المسلمين.
وقد نصحهما غير واحد بالاحتشام مثل: أخيهم وعمهم وابن عمهم ... وغيرهم كثير ...
وللأسف كان أبوهم رجلا (ديوثا) لا يغار عليهما، فهو ضد كل من نصحهما بالاحتشام. حتى إن أخاهما لما نصحهما بهذا لم يعجبه، وارتفع صوته كثيرًا عليه، وقام بضربة وطرده من المنزل.
فلما رأيت كل هذه الأحوال والقرائن، وكنت محترقا بالغيرة الشديدة، مع الضغوط والمشاكل النفسية .....، غضبت منهما غضبًا شديدًا
وكان (موقفي منهما): وهو ما استطعت فعله: لم أنصحهما، وأعرضت عنهما، ولم أكلمهما. ولم أسأل عنهما، كما كنت أسأل في السابق. وعندما كانتا تسلمان علي، كنت أرد عليهما بثقل وإعراض شديد. إلى أن انقطعت صلتنا ببعض. حتى أصبحتا تهربان مني عندما ترياني، ولا تسلمان علي كعادتهما السابقة. مع العلم: أنني لم أنتقدهما نقدًا هدامًا، ولم أعيرهما (كما فعل معهما هؤلاء الذين نصحوهما ب "طريقة جاهلية"). بل إنني كنت أغضب وأحزن عندما أرى أحدا يتكلم عليهما بسوء. وإلى الآن، حتى لو كان من أقاربهما الذين يزعمون أنهم ناصحون. حتى إن والدتي وهي قريبتهما، عندما كانت تتكلم فيهما وتطعن عليهما، كنت أنكر عليها، وأقول لها: هذا غلط. لا تطعني في أعراض الناس. أغلقي هذا الموضوع من فضلك .... الخ.
وكذلك: عندما رأيت أعمامهما وأولاد عمهما .... الخ يطعنون فيهما، كنت غاضبا وحزينا ..... الخ.
أريد:
- نصيحة وتوجيها أرجوكم.
-هل ما فعلته من إعراضي عنهما، ومقاطعتي لهما، وعدم ابتدائي لهما بالسلام. صحيح أم خطأ؟
- وهل يجب علي أن أصلهما وأسلم عليهما مرةً أخرى؟
- وهل يجب علي نصيحتهما أن تحتشما وتتركا التبرج والسفور، أم يستحب ذلك؟
-إذا قلتم بأنه يجب علي أن أكلمهما وأسلم عليهما، وأنصحهما. فكيف يمكنني أن أغض بصري وأنا أقوم بذلك، وأنا شاب وهما كذلك شابتان؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنشكرك على غيرتك على حرمات الله عز وجل، فشأن المؤمن الغيرة. وينبغي أن ينصح والد هاتين الفتاتين، ويسلط عليه بعض من لهم وجاهة عنده من فضلاء الناس؛ ليبينوا له عظيم مسؤوليته عنهما، وأنه محاسب على ذلك، قال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ {النساء:11}.

قال السعدي في تفسيره: أي: أولادكم -يا معشر الوالِدِين- عندكم ودائع، قد وصاكم الله عليهم، لتقوموا بمصالحهم الدينية والدنيوية، فتعلمونهم وتؤدبونهم، وتكفونهم عن المفاسد، وتأمرونهم بطاعة الله، وملازمة التقوى على الدوام؛ كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ {التحريم:6}. فالأولاد عند والديهم موصى بهم، فإما أن يقوموا بتلك الوصية، وإما أن يضيعوها فيستحقوا بذلك الوعيد والعقاب. اهـ.

وثبت في الصحيحين عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: كلكم راع ومسؤول عن رعيته، والإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته.... الحديث. هذا أولا.

ثانيا: هجر العاصي مشروع، ثبتت به السنة الصحيحة، وفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا حرج عليك في هجرهما، ولكن ذكر أهل العلم أنه ينبغي أن يراعى في الهجر المصلحة، فإن خشي أن يزيدهما عنادا، فينبغي تركه، وانظر الفتوى: 29790، والفتوى: 21837.

ثالثا: أن الهجر جائز حيث كان سببه قائما وهو ارتكاب المعصية، فإن صلح الحال بالتوبة والهداية، رجع إلى الأصل وهو وجوب الصلة بالكلام أو السلام ونحو ذلك، مع مراعاة ضوابط الكلام مع الأجنبية الشابة، وتراجع الفتوى: 186801.

رابعا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية، فإذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين.

قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف. اهـ.

وعليه؛ فإن كان غيرك قد قام بهذا الواجب، سقط عنك الوجوب ولا تأثم بتركه، وإن رجوت أن يسمعن لقولك وينتفعن به، فالأولى أن تقوم بذلك إن أمنت الفتنة. والكلام مع المرأة لا يستلزم إطلاق البصر في النظر إليها، فيمكن القيام بذلك مع غض البصر.  
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: