الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التوكيل لتوثيق الطلقة الثانية دون نية إنشاء طلاق جديد
رقم الفتوى: 410833

  • تاريخ النشر:الخميس 14 جمادى الأولى 1441 هـ - 9-1-2020 م
  • التقييم:
1108 0 0

السؤال

حدث خلاف بيني وبين زوجي، ونحن نتحدث على الهاتف قلت له: طلقني؛ فقال لي: أنت طالق. وكانت هذه الطلقة الثانية، ثم قام بردي قبل انتهاء شهور العدة.
وبعد ذلك قام بتوثيق الطلاق رسمياً عند مأذون، دون وجود نية، أو قصد للطلاق؛ وذلك لكي يستطيع زوجي الزواج من امرأة أخرى في البلد الأوربي الذي يقيم فيه؛ للحصول على إقامة. وقد قام كل منا بعمل توكيل لمحام؛ لكي يقوم بإجراءات الطلاق في بلدنا.
فهل يقع هذا الطلاق الرسمي؟ وإذا كان هذا الطلاق الرسمي واقعا. هل يحتسب طلقة ثالثة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

  فإن كان ما تم عند المأذون من توكيل المحامي، القصد منه مجرد توثيق للطلقة الثانية، ولم يقصد زوجك إنشاء طلاق جديد؛ فلا تترتب عليه طلقة ثالثة.

وننبه إلى الحذر من الخلافات في الحياة الزوجية، والحرص على حلها -إن وجدت- بالعقل والحكمة، واتباع ما جاء به الشرع، وليس الطلاق بأول الحلول ولا أولاها، بل قد يترتب على الطلاق ضرر محض، ولذلك ذهب بعض أهل العلم إلى أن الأصل في الطلاق التحريم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الأصل في الطلاق الحظر، وإنما أبيح منه قدر الحاجة. اهـ.

وقال ابن عابدين في حاشيته: الطلاق الأصل فيه الحظر، بمعنى: أنه محظور، إلا لعارض يبيحه، وهو معنى قولهم: الأصل فيه الحظر، والإباحة للحاجة إلى الخلاص. فإذا كان بلا سبب أصلًا لم يكن فيه حاجة إلى الخلاص، بل يكون حمقًا، وسفاهة رأي، ومجرد كفران النعمة، وإخلاص الإيذاء بها، وبأهلها، وأولادها. ولهذا قالوا: إن سببه الحاجة إلى الخلاص عند تباين الأخلاق، وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله تعالى ... فحيث تجرد عن الحاجة المبيحة له شرعًا، يبقى على أصله من الحظر؛ ولهذا قال تعالى: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا} [النساء:34]، أي: لا تطلبوا الفراق. اهـ.

  وقد ندب الله عز وجل إلى الصلح والإصلاح، قال تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا {النساء:35}،وقال: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ {النساء:128}.  

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: