الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السلامة في البعد عن أسباب الفتنة ومواطن الريبة
رقم الفتوى: 410863

  • تاريخ النشر:الخميس 14 جمادى الأولى 1441 هـ - 9-1-2020 م
  • التقييم:
2004 0 0

السؤال

أنا فتاة عمرى 21 عاما بكلية الصيدلة. كانت طفولتي سيئة؛ لأن الله ابتلانى بأب مصاب بالبيدوفيليا، وكان يتحرش بي وبأخواتي البنات في طفولتنا، ولكن خشينا أن نخبر والدتنا. منذ عام أخي الصغير الذى عمره 7 سنوات أخبر والدتي أن والدي اعتدى عليه، ولم يكن مجرد تحرش، وأمي اكتشفت الموضوع كاملا.
بيتنا مليء بالمشاكل والصراعات، ونفسيتي تدمرت؛ ولذلك جددت علاقتي بالله، فالتزمت بالصلاة في مواعيدها، وصلاة النوافل، وبدأت بحفظ القرآن، ونويت ختمه -بإذن الله- وارتديت الخمار، وابتعدت عن كل ما يغضب الله.
سؤالي هو: أني تعرفت على شاب أخذت عنده كورس، وأعجبت به لتدينه، وأخلاقه، وتمسكه بالدين في زمن الفتن، ولكني ارتكبت خطأ حيث قمت بعمل أكونت مجهول على الفيس بوك، وأخبرته عن والدي، وتحدثت معه مرة واحدة، ثم أغلقت الأكونت، وبعد سنة أرسلت له مرة أخرى بأكونت آخر مجهول، وأخبرته أني أنشأت الأكونت لمتابعة أخباره، وأنني الفتاة التي تحدثت معه من قبل عن والدي، والشاب سألني إذا كنت أعرفه شخصيا، وأخبرته بأني أخذت معه كورس، ثم اعتذرت له عن إنشائي للأكونت، وقمت بإغلاقه، وليس في نيتي أن أتواصل معه مرة أخرى.
أنا لا أريد أن أفعل شيئا يغضب ربي، وأشعر أني أتصرف بلا تفكير، ولا أدري ما الفكرة التي أخذها عني هذا الشاب. وهل اكتشف صاحبة الأكونت أم لا؟
حياتي معقدة تماما، ولا أدري كيف أحسن التصرف.
ماذا أفعل لكي تكون أفعالي أكثر عقلانية؟ وهل من الممكن أن يوافق شاب أن يتزوج فتاة في مثل ظروفي حتى لو كنت ملتزمة دينيا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كان والدك على تلك الحال التي ذكرت، فهو على خطر عظيم، وعليك  الحذر التام في معاملته، فتجتنبي الخلوة به، وتأخذي بأسباب الاحتياط معه، وانظري الفتوى: 117906.

وقد أحسنت برجوعك إلى الله تعالى، وتوبتك إليه، وحرصك على طاعته؛ فذلك هو سبيل النجاة والفلاح في الدنيا والآخرة، فاثبتي على هذا الطريق، واستعيني بالله، واحرصي على أسباب زيادة الإيمان، وقد بينا بعضها في الفتوى: 371110. فراجعيها.

وننصحك بعدم ذكر ما حصل من والدك من التحرش بك، لأي أحد، ما لم تكن هناك مصلحة تستلزم ذلك.

وبخصوص الشاب الذي كان يدرسك؛ فالواجب عليك الوقوف عند حدود الله تعالى، والبعد عن أسباب الفتنة، ومواطن الريبة، واعلمي أنّه يجوز للمرأة أن تعرض الزواج على من ترى فيه الصلاح، وذلك بضوابط وآداب مبينة في الفتوى: 108281.

وليس من الممتنع أن يقبل الرجل بالزواج من فتاة صالحة، ولو كان أبوها فاجرا، وعلى أية حال؛ فإنّك إذا صبرت واستقمت على طاعة الله، فلن يضيعك الله، قال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ {يوسف:90}.

وللفائدة ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: