الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشروط التي تُشترط على الزوج بعد العقد

السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر ثلاثين عامًا، تم عقد قِراني منذ ستة شهور، بحضور الشيخ، وولي الأمر، والشهود، وتم الاتفاق مع العريس على كل الشروط، والتزم العريس بكل الشروط، ولكن عائلتي اشترطت شروطًا جديدة على العريس بعد مرور ستة أشهر؛ من ذَهَبٍ غير المسجَّل في العقد، وأخذ بيت جديد، وتثبيت الزواج ببلدنا الأمّ، وأمور كثيرة، مع العلم أننا في تركيا.
وعند جواب العريس بأن هذا الأمر ليس في استطاعته، وأننا لم نتفق عليه، وأنه باستطاعته أن يفعل أمرًا واحدًا، أو أمرين من الشروط الجديدة، غضب والدي، وأصبح لا يريد العريس، وبدأ يقول: لا يوجد نصيب، وبدأ بالضغط عليَّ؛ لأنني أريد العريس، وحبسني في الغرفة، ومنعني من التحدث إليه، وهدّدني بالقتل أنا والعريس في حال تكلمنا، وأنا لا أعرف ماذا أفعل، وأنا أريد زوجي؛ لأنه رجل صالح، والتزم بكل البنود، وهو يريدني، مع العلم أن زوجي كانت حالته المادية أفضل، ولكن بسبب إصابته والدته بمرض، وصرفه على علاجها، فَقَدَ جزءًا كبيرًا من ماله، ووالدي الآن يخبرني أنه سيغضب عليَّ، وأنه لا مشكلة لديه إن توفيت إذا كنت أريد العريس، وأنا أريد زوجي.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالشروط التي تُشترط على الزوج بعد العقد، ليست لازمة، قال المرداوي -رحمه الله- في الإنصاف: الشروط المعتبرة في النكاح في هذا الباب محل ذكرها: صلب العقد. وقال: لو وقع الشرط بعد العقد ولزومه، فالمنصوص عن الإمام أحمد - رحمه الله -: أنه لا يلزمه. انتهى.

وعليه؛ فلا يلزم زوجك إجابة أبيك إلى الشروط التي اشترطها عليه بعد العقد، بل إنّ الشروط التي في صلب العقد، لا تلزم، إذا أسقطتها الزوجة الرشيدة؛ كما بيناه في الفتوى: 379285.

فلا حقّ لأبيك في مطالبتك بمفارقة زوجك، ولا طاعة له في ذلك. وتضييقه عليك، وتهديده لك بالقتل؛ ظلم ظاهر.

ومن حقّك إتمام زواجك، ولو عن طريق القضاء.

ولا يضرّك غضبه عليك بسبب ذلك، ما دام غضبه بغير حقّ.

لكن الذي ننصحك به أن توسطي بعض الصالحين من الأقارب، أو غيرهم ليكلموا والدك؛ حتى يرضى بإتمام زواجك.

وعلى أية حال؛ فإنّ عليك بر والدك، ومصاحبته بالمعروف؛ فإنّ حقّ الوالد عظيم، ولا يسقط حقّه في البرّ، والمصاحبة بالمعروف بظلمه، وإساءته لولده.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني