الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العمل بقول القاضي في عدم وقوع الطلاق البدعي
رقم الفتوى: 411658

  • تاريخ النشر:الأربعاء 27 جمادى الأولى 1441 هـ - 22-1-2020 م
  • التقييم:
683 0 0

السؤال

حدث شجار بيني وبين زوجي في السيارة، وكنا قبلها بأسبوع في شجار مستمر، وفي السيارة تشاجرنا، وغضبت، وصحت، وطلبت الطلاق، وخمشت وجهي، فقال زوجي: "أنت طالق"، وفي اليوم الثاني ذهبنا لمحكمة الأسرة بقطر؛ لأننا مقيمون بها، وقال القاضي: إنه طلاق بدعي؛ لأنه في طهر جامعني فيه، فلا يقع الطلاق، وقال زوجي بعدها: إنه ظن أني من الممكن أن أمسك منه مقود السيارة، أو نعمل حادثًا، أو أنزل من السيارة، فقالها.
ولأني أعلم أن الطلاق البدعي اختلف العلماء في وقوعه، فأشعر دائمًا بعدم الراحة، والخوف أن أكون أعيش مع زوجي بالحرام، واتصلت بشيوخ فضلاء بمصر، فمنهم من أيّد حكم القاضي، ومنهم من قال: إنه يقع الطلاق، وأنا أعيش في صراع نفسي دائم، وخوف من الحرام، فقال زوجي ليطمئنني: "إن كان وقع، فقد رددتك لذمتي، ولو لم يقع، فربنا يغفر لنا"، مع العلم أنه أخذ برأي القاضي، وانتهى الموضوع عنده، وما زال لا يحتسبها تطليقة؛ بناء على حكم القاضي، وفي يوم المحكمة عندما لم أقتنع بفتوى القاضي؛ لأن فيه اختلافًا للعلماء، صعدنا لشيخ المحكمة، وأفتى بنفس فتوى القاضي، وأنه لا يقع لأنه بدعي، ومنذ يومين شعر زوجي بتعبي النفسي من كثرة التفكير بالموضوع، وقال: "أرجعتك لذمتي"، والطلقة الثانية والأولى أيضًا كانت بدعية، ولم نذهب للمحكمة، وزوجي جاء بشاهدين، وردني، وعندما ذهبنا إلى المحكمة للمرة الثانية، قال القاضي: لا يقع، لا الأولى، ولا الثانية، فأنا أريد الصواب، ولو اتبعت رأي القاضي فهل أكون بذلك متبعة هواي؟ وهل وضعي مع زوجي صحيح؟ فأنا في حيرة من أمري. جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فما دامت المسألة قد رفعت إلى القضاء الشرعي، وحكم القاضي فيها بعدم وقوع الطلاق، فلا حرج عليك في العمل بهذا القول، ولو أفتاك غيره بالوقوع.

قال الكاساني -رحمه الله- في بدائع الصنائع: كَذَلِكَ الْمُقَلِّدُ إذَا أَفْتَاهُ إنْسَانٌ فِي حَادِثَةٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ إلَى الْقَاضِي، فَقَضَى بِخِلَافِ رَأْيِ الْمُفْتِي، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَيَتْرُكُ رَأْيَ الْمُفْتِي؛ لِأَنَّ رَأْيَ الْمُفْتِي يَصِيرُ مَتْرُوكًا بِقَضَاءِ الْقَاضِي. انتهى.

وعلى فرض وقوع الطلاق؛ فقد أرجعك زوجك بقوله؛ فلا إشكال إذن، فأنت في عصمة زوجك، ولا شيء عليك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: