الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الطلاق بسبب تهديد الزوجة بقتل نفسها
رقم الفتوى: 412276

  • تاريخ النشر:الخميس 5 جمادى الآخر 1441 هـ - 30-1-2020 م
  • التقييم:
1850 0 0

السؤال

كنت أعيش في بلد مع أولادي، ويعيش زوجي في بلد آخر، وحدثت مشكلة بيني وبينه بسبب شكوك ساورتني عنه، وقد نفى لي ذلك نفيا شديدا، إلا أنني كنت لا أقتنع، وكانت وساوسي تغلبني، حتى استولى عليَّ اليأس أخيرا، واتصلت به في الليل، وكنت في حالة سيئة، وطلبت منه الطلاق على الهاتف، فرفض أن يطلقني (وقد كان سبق أن طلقني مرتين، فلم تبق لنا إلا طلقة واحدة) فأصررت عليه بطلب الطلاق، وأنا أعرف كراهيته الشديدة للطلاق، وهددته بقتل نفسي إن لم يطلقني، وكان يصر على الرفض، ويطلب مني أن أنتظر إلى الصباح، إلا أني خيرته بين الطلاق أو قتل نفسي، فقال لي: أنت طالق، وأخبرني فيما بعد أنه حين لفظ الطلاق كان يظن أنها مخالعة؛ لأنني المبادِرة بطلب الطلاق.
بعد فترة هدأت الأمور، وندمت على ما بدر مني، وتكلمت معه، وكنا في غاية الأسى لما جرى، وقد بحث زوجي (وهو طالب علم) في الكتب الفقهية، وتبين له أن هذا الطلاق ليس بخلع؛ لأنه بغير عوض (وقد كان يأمل إن كان خلعا أن نعود إلى الزوجية ثانية بعقد جديد)، وأخبرني زوجي وقتها أن لفظ الطلاق صدر منه؛ خوفا على حياتي، وأن هذا يجعله في حكم المكره، وقد بحث في المسألة طويلا مع أحد طلاب العلم – كما أخبرني- وتبين له أن هذا الطلاق لا يقع؛ لأنه تم تحت الإكراه، حيث كان يخشى أن أقدم على قتل نفسي، وكنت قادرة على إيقاع ذلك بنفسي، وبما أن زوجي من طلاب العلم فقد اقتنعت بكلامه واستمررنا في الحياة الزوجية بعد أن انتقلنا إلى بلد نعيش فيه معاً.
لقد مضى على هذا الحادثة أكثر من ثلاثة عشر عاما، ولكني الآن يساورني خوف وقلق شديد من أن يكون ذلك الطلاق قد وقع؛ لأننا لم نراجع وقتها أي محكمة شرعية، واكتفيت بما أخبرني به زوجي أنه كان واقعا تحت الإكراه. تكلمت مع زوجي، فأكد لي أنه طلقني خوفا على حياتي، وأن هذا يعتبر إكراها. وانزعج مني جدا لأني أفتح الموضوع ثانية، وأنا محتارة في أمري (وسبب ما يساورني من وساوس هو أن زوجي ربما كان بإمكانه وقتها أن يهدئ مشاعري لو بالغ في التوسل إليَّ ومحاولة إقناعي في الكف عما أهدده، مع أنه بذل المحاولة، ولكنه كان يرى مني العزم والتصميم، ولكنه لم يبالغ المبالغة الشديدة، ربما لأنه ظن أنها مخالعة، وأمرها أسهل من الطلاق بلا رجعة) إذا كان يتوجب علي مراجعة محكمة شرعية، فإن البلد الذي أقيم فيه ليس فيه محاكم شرعية، ولكننا نتردد على السعودية أحيانا لزيارة بناتنا، علما أن زوجي سيرفض فكرة المحكمة قطعا. أرشدوني.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالطلاق لا يقع من الزوج إلا إذا كان مكلفا مختارا، أما إذا كان مكرها غير مختار، فطلاقه غير واقع، جاء في الشرح الكبير للشيخ الدردير: أَوْ أُكْرِهَ عَلَى إيقَاعِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي فَتْوَى وَلَا قَضَاءٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ ـ أَيْ إكْرَاهٍ. اهـ.

 وإذا كان زوجك قد طلقك لكونه يخشى أن تنفذي ما هددت به من قتل نفسك وغلب على ظنه أن تفعلي، فالراجح عندنا أن هذه الصورة تدخل في الإكراه المعتبر، كما سبق أن بينا ذلك في الفتويين: 97767، 121714.

فلا حرج عليكما إذن في استمرار الزوجية، فدعي عنك هذه الوساوس، وعاشري زوجك بالحسنى، واحذرا أمر الطلاق وإلا حصلت البينونة الكبرى بينكما.

 وكوني على حذر من الاستسلام للوساوس، والوقوع تحت سيطرة الهواجس، بل استعيذي بالله -عز وجل- من الشيطان الرجيم إذا ورد شيء من ذلك على قلبك، واعملي على مدافعتها. 

 ويجب عليك حمل تصرفات زوجك على السلامة من أي أمر يمكن أن يتهم به، ولا يجوز لك إساءة الظن به من غير بينة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ..... الآية {الحجرات:12}،

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: