الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة في الطلاق
رقم الفتوى: 412915

  • تاريخ النشر:الأربعاء 18 جمادى الآخر 1441 هـ - 12-2-2020 م
  • التقييم:
1816 0 0

السؤال

قمت سابقا بتطليق زوجتي بسبب أنها كانت حاملا لأول مرة، ولم تلتزم بتعليمات الطبيب؛ فمات الجنين في بطنها. وبعد ذلك بفترة قليلة قمت بإرجاعها. وبعد عام كانت تفعل فعلا يسيء لي، ولا تريد أن تقلع عنه؛ فقلت لها: إن فعلته مرة أخرى، ستكونين طالقا. والتزمت بذلك، ولكن بعد مرور أكثر من عام فعلته ثانية. وسألت عالم دين، فسألني عن نيتي في الطلاق، فلم أتذكر؛ لأنني لم أكن على علم بموضوع النية في الطلاق. واعتبرتها طلقة ثانية؛ لأنني لست متأكدا من النية، وتمسكت بزوجتي، وعاهدت نفسي أن لا أقوم بفعل ذلك ثانية. ومرت خمس، وكانت زوجتي تطلب مني الطلاق كثيرا، بسبب صديقات لها يحثونها على الطلاق مني بسبب أنني دائما أمنعها عن أشياء، ولا تعجبني صديقاتها، حتى وصل الأمر إلى أنها حاولت الانتحار؛ فطلبت الطلاق وبشدة، فقلت لها استعيذي بالله من الشيطان، فلا يمكن أن أطلقك، فستكون الثالثة، قالت لي إن المشاكل بيننا قد زادت، وهي تحتاج إلى خلوة مع نفسها، وتريد الطلاق لتراجع نفسها؛ لأنها بسببي فكرت في الانتحار. وأخبرتني أننا في الطلقة الأولى كانت في حالة لا يقع فيها الطلاق؛ لأنها كانت تعتبر في حالة حيض. وأخبرتني أن صديقة لها أخبرتها بذلك. وقمت بالبحث في الإنترنت فسمعت شيخا يقول لا يقع طلاق المرأة الحائض، ففهمت أن الطلاق لا يقع. وبرغم ذلك حاولت أن أقنعها بعدم الطلاق، ونترك بعضنا لفترة دون طلاق؛ فرفضت بشدة. فصليت استخارة، ثم حاولت إقناعها ثانية فرفضت، وقالت لي إن شاء الله سنعود كما كنا، ولكنني أريد أن أعيش بمفردي لفترة؛ فقمت بتطليقها باعتقاد مني أنها الطلقة الثانية، وفي نيتي أن هذه الطلقة بغرض أن تعرف قيمتي، وأن لا تطلب الطلاق مرة أخرى خصوصا أنها ستكون الثالثة، ولا يمكننا الرجوع. وبعد مرور شهرين ونصف تصالحنا، ونوينا الرجوع. وبالفعل حدث ذلك، ولكن نفس هذه الصديقة قالت لها إنها كانت الطلقة الثالثة؛ لأن طلاق الحائض اختلف فيها العلماء، وتحججت عند مواجهتها أنها كانت لا تعرف.
هل هذه تعتبر الطلقة الثالثة أم الثانية، مع العلم أنني كنت لا أعلم أي شيء، وكانت نيتي أنا وهي في الطلاق أنها الطلقة الثانية وليست الثالثة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فأكثر أهل العلم على أنّ طلاق الحائض نافذ رغم بدعيته، وأنّ الطلاق باللفظ الصريح لا يتوقف وقوعه على نية إيقاع الطلاق، ولا يمنع وقوعه جهل الزوج بحكمه، وهذا هو المفتى به عندنا، وانظر الفتويين: 5584، 95700
 وعليه؛ فالمفتى به عندنا أنّ زوجتك طلقت منك ثلاثاً، وبانت منك بينونة كبرى، فلا تحل لك إلا إذا تزوجت زوجاً غيرك -زواج رغبة، لا زواج تحليل- ويدخل بها الزوج، ثم يطلقها، أو يموت عنها، وتنقضي عدتها منه.
والذي ننصحك به أن تعرض مسألتك على من تمكنك مشافهته من أهل العلم الموثوق بعلمهم ودينهم في بلدك، وتعمل بفتواهم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: