الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحبت شخصا ولا تريد نكاح غيره وتدعو الله أن يكون من نصيبها
رقم الفتوى: 413026

  • تاريخ النشر:الخميس 19 جمادى الآخر 1441 هـ - 13-2-2020 م
  • التقييم:
5903 0 0

السؤال

فضيلة الشيخ: أنا شابة في 21 من عمري، تعرفت على شاب في نفس سني منذ حوالي 5 أشهر تقريبا. كنا نتكلم في الهاتف، فأنا لا أخرج من المنزل إلا لضرورة. كانت علاقتي به شبه مستحيلة؛ لأني من البنات اللواتي لا يقمن العلاقات غير الشرعية أبدا، لكنني قبلت هذه العلاقة رغم عدم ارتياحي؛ لأنها محرمة.
أحببته كثيرا، وهو أيضا أحبني، ووعدني بزواج، لكن مؤخرا طلب مني أن ننفصل؛ لأنه خاف من أن يجعلني أنتظره، وهو غير مستعد الآن للزواج؛ لأنه وجد صعوبة في إيجاد العمل.
قال لي: لا أريد أن أظلمك، وأن أجعلك تنتظرين طويلا في علاقة غير شرعية، الأفضل أن تقبلي بأي شخص أراد الزواج منك.
وفعلا افترقنا، ولكنني لم أستطع نسيانه، وأحبه، لدرجة أنني أبكي ليل نهار، وقد تمنيته زوجا لي في الحلال.
صليت صلاة توبة، وتبت إلى الله من العلاقة التي أقمتها بدون إذن الشرع، لكنني لن أستطيع الزواج بأي شخص آخر؛ لأنني أحبه ولا أستطيع نسيانه.
أنا الآن أقوم الليل، وأدعو الله أن يجعله من نصيبي، وأن يكون حلالا لي، وأقول: يا رب أنا أثق بأنك تستطيع إعادته إلي في الحلال.
أريد أن أعرف لكي أرتاح: هل يستجيب الله لي؟
وهل يجوز أن أدعو الله أن يرزقني إياه زوجا صالحا؟
وآسفة يا فضيلة الشيخ على الإطالة.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

   فاستجابة الدعاء من عدمها غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى، قال جل وعلا في محكم كتابه: قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ {النمل:65}.

ولذلك لا نستطيع أن نجزم في هذا بأمر معين. ولكن نذكر هنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد وغيره، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم أو قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يكشف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذاً نكثر، قال: الله أكثر.

فعليك بالإكثار من الدعاء، وأملي في ربك ما يسرك، فإنه عند ظن عبده به. ولكن لا يغيب عن ذهنك أنه سبحانه المطلع على بواطن الأمور والأدرى بعواقبها، ففوضي الأمر إليه، فإن لم ييسر لك الزواج من هذا الشاب، فقد يكون صرف عنك سوءا من حيث لا تدرين، أو ادخر لك ما هو أصلح لك، قال سبحانه: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}. 

 ونعلم في واقعنا من النساء من تزوجت ممن تحب وهي تظن أنه سيكون جنتها في الدنيا، فانقلبت حياتها معه جحيما، ثم إن مثل هذا التعلق قد يكون أحيانا إلى الوهم منه أقرب منه إلى الحقيقة.

وعلى كل تقدير، فلو قدر أن وصل الأمر إلى درجة العشق، فذلك له علاجه، وهو مبين في الفتوى: 9360.

 وفي الختام نقول لك: سلي ربك أن يرزقك الرجل الصالح الذي يعينك في دينك ودنياك، وتسعدين معه، وترزقين منه ذرية طيبة تتعاونان معا على تربيتها على الخير، فتكون قرة عين لكما في الدنيا والآخرة، قال تعالى: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا {الفرقان:74}.

  نقل ابن كثير في تفسيره عن الحسن البصري أنه سئل عن هذه الآية فقال: أن يُري الله العبد المسلم من زوجته، ومن أخيه، ومن حميمه طاعة الله. لا والله ما شيء أقر لعين المسلم من أن يرى ولدا، أو ولد ولد، أو أخا، أو حميما مطيعا لله عز وجل.  
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: