الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يجوز إنقاص حق الورثة بحجج واهية
رقم الفتوى: 414625

  • تاريخ النشر:الأحد 21 رجب 1441 هـ - 15-3-2020 م
  • التقييم:
435 0 0

السؤال

أخي الكريم: نحن أسرة تتكون من ولدين وبنت أشقاء، بلغنا فوق 18 سنة مع والدتي، وهي حية ترزق إلى الآن الحمد لله.
توفي والدي إلى رحمة الله في تاريخ 2018-09-27.
والدي كان متزوجا بامرأة أخرى قبل أمي، هذه المرأة بنت عمه، وقد توفيت إلى رحمة مولاها قبله.
توفيت زوجة أبي الأولى، قبل زواج أبي من أمي. أمي هي المرأة الثانية في عصمته إلى حين موته.
زوجة أبي الأولى المتوفاة قبله، أنجبت من أبي بنتين، بلغتا الآن فوق ال 18 سنة، أنجبت البنتين قبل وفاتها.
عندما توفيت زوجة أبي الأولى، كانت أعمار بناتها بين 7 سنة و ال 13 سنة.
ميراث أبي أو متروكات أبي عبارة عن منزل من طابقين مساحة الأرض 300 متر.
أثاث المنزل اشترته والدتي من المال الذي كنت أرسله أنا وأخي بعد تقاعد أبي، واستقالته عن العمل بسبب ظروفه المرضية.
أختيَّ غير الشقيقتين من زوجة أبي الأولى المتوفاة قبله، تريدان نصيبهما في المنزل. زوجا أختي يشعلان فتيل الفتنة بيننا، فهما يوسوسان لأختي غير الشقيقتين، بتقسيم التركة بحجة أنهما محتاجتين للمال، فهما تريدان نصيبهما في المنزل كمبلغ نقدي.
فهما الآن تهدداننا بالشكوى للقاضي، بحجة أننا أخرنا عنهما ميراثهما من تركة والدنا - رحمه الله-.
السؤال: لقد ساهمت مع والدي في بناء المنزل. هل يجوز أن أخصم من نصيب أختي غير الشقيقتين المبلغ الذي ساهمت به في بناء المنزل لأنهما عدوتنا لنا مع زوجيهما؟
بالنسبة لأثاث المنزل الذي اشترته أمي من المال الذي كنت أرسله أنا وأخي شقيقي. هل لأختي غير الشقيقتين حق أو نصيب في أثاث المنزل؟
بالإضافة إلى ذلك والدي قبل وفاته كان يعاني من مرض السرطان -رحمه الله- وقد ساهمت أنا وأخي في علاجه، فهو كان يعاني من المرض لسنين طويلة.
هل يجوز أن نخصم من أختي غير الشقيقتين مصاريف العلاج، بمعنى أن مصاريف العلاج تكون مناصفة بيننا؟
بالإضافة إلى ذلك كنت مرافقا مع والدي للعلاج في مصر، وقد تعرضت للسرقة مرتين. هل يجوز أن أخصم المال المسروق من أختي غير الشقيقتين؛ لأني سافرت وحدي مع والدي المريض وأمي الكبيرة في السن، فهي كانت مريضة أيضا وكنت أحتاج لمرافق قوي لكي يساعدني أثناء السفر، أخي وأختي الأشقاء كانا لا يستطيعان مرافقتي والسفر معي؛ لأن عندهما ظروفا تمنعهما من السفر.
أختي غير الشقيقتين ليس لديهما ظروف تمنعهما من السفر معي ومرافقتي.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنقول ابتداء: إن مثل هذه المسائل المتعلقة بالميراث، والتي فيها خصومة بين الورثة، ينبغي أن ترفع إلى المحكمة الشرعية -إن كانت موجودة- أو مشافهة من يصلح للقضاء من أهل العلم حتى يُسمع من جميع الأطراف، ولا يكتفى بالسماع من طرف واحد. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: يَا عَلِيُّ؛ إِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ، كَمَا سَمِعْتَ مِنْ الْأَوَّلِ، فَإِنَّكَ إِذَا فعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ. رواه أحمد، وأبو داود، وحسنه الألباني.
والذي يمكننا قوله لك باختصار: إن لإخوانك غير الأشقاء الحق في المطالبة بنصيبهم في البيت الذي خلفه والدكم وتسكنونه.

فإما أن تشتروا منهم نصيبهم، وإما أن يباع البيت وليس لأحدٍ من الورثة الحق في منع البيع، أو دفع نصيب الآخر، وقد نص الفقهاء على أن الأملاك التي يحصل الضرر بقسمتها، إذا طلب أحد الشركاء بيعها وقسمة ثمنها، لزم بقية الشركاء البيع وأجبروا عليه من قبل الحاكم إن امتنعوا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: كَلُّ مَا لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ ذَلِكَ؛ وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْبَيْعِ، وَحَكَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ذَلِكَ إجْمَاعًا. اهــ.
والأثاث الذي في بيت والدك إن كان حقا اشترته أمك بمال تملكه ليس داخلا في التركة، وادعاؤك بأنك شاركت في بناء البيت هذا لا بد من إقامة البينة الشرعية عليه عند المحكمة. فإن أقمت بينة، وكنت نويت بدفع المال أنه دين على والدك، فلك الحق في أخذ هذا الدين من التركة قبل قسمتها، وإن لم تقم البينة الشرعية فليس لك أن تخصم شيئا بمجرد دعواك، وكذا ادعاؤك بأنك ساهمت في علاج والدك، لا بد فيه أولا من إقامة البينة، ثم إن أقمتها لم يُحكم لك بالمال إذا كان والدك فقيرا؛ لأن نفقة الوالد الفقير واجبة على ولده الغني، والعلاج من جملة النفقة، وليس لك أن تخصم المال المسروق منك من التركة، ولا تبحث عن أعذار واهية لإنقاص حق الورثة، وعليكم بتقوى الله تعالى، وإعطاء كل ذي حق من الورثة حقه.
 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: