هل الأولى التصدق بالأموال المأخوذة من الأمّ دون علمها أو ردها على أقساط - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الأولى التصدق بالأموال المأخوذة من الأمّ دون علمها أو ردها على أقساط؟
رقم الفتوى: 415387

  • تاريخ النشر:الإثنين 29 رجب 1441 هـ - 23-3-2020 م
  • التقييم:
935 0 0

السؤال

أنا موظفة عمري 54 سنة، وزوجي موظف، وأنا أمّ لولدين: الأكبر يكمل دراسته بالديار الفرنسية، والأصغر عمره 16 سنة، يدرس في البلد الذي نقيم فيه، وأبي متوفى، ولديَّ ثماني أخوات، وأخوين، وأمّي امرأة عجوز -84 سنة-، وكلنا متزوجون، وأمّي لها مدخول شهري، وآخر سنوي، وأغلبه ينفق على الأخوين، والأختين؛ لدرجة أنها اشترت منزلًا لكل منهم، وما زالت تنفق عليهم، وكانت أمّي تفرق في المعاملة بيننا، وكنت أحس بذلك وكذلك أخواتي اللاتي لم يستفدن بسبب التفرقة.
وكنت أنا شخصيًّا أحسّ أن أمّي لا تعاملني مثل إخوتي؛ رغم أنني أحبّها حبًّا جنونيًّا، ولا أبخل عليها بشراء الهدايا كل شهر، وأعترف أن ذلك واجب عليَّ، مع العلم أنني قمت بأداء مناسك العمرة من أجلها في نفس السنة التي تزوجت فيها، حتى تكاليف زفافي قمت بها وحدي كاملة.
ومع مرور الوقت أصبحت أمّي لا تقدر على الذهاب لسحب مالها وحدها، فاقتنت بطاقة بنكية، وكلّفتني باستعمالها لأجلها، فأصبحت آخذ من مالها لقضاء حاجياتي، وفي آخر الشهر كنت أردّه لها، وهي لا تعلم بذلك، وعندما ذهب ابني ليتم دراسته خارج البلاد، لم أتمكن من ردّ ما أخذته، وأصبح المجموع 6 ملايين درهم.
وفي سنة 2015 انتقلت وأسرتي الصغيرة إلى بلد آخر بسبب نقل العمل هناك، وأصبحت البطاقة البنكية بحوزة أخي، وأحمد الله على ذلك؛ لأنها لو بقيت بحوزتي لغرقت؛ فالشيطان غرّني على أخذ أكثر من المال.
سؤالي: بعدما أصبح الموضوع مشكلة يومية، فلا يمرّ وقت دون التفكير فيها، أصبحت أعيش في دوامة عذاب الضمير؛ رغم أنني لم أنوِ خيانة الأمانة، وأحاول ردّها عن طريق إنشاء حساب مصرفي لأمّي دون معرفتها به، وتسديدها عن طريق أقساط شهرية مباشرة لحسابها البنكي، والمراد من هذه الطريقة هو عدم تصرف أخي فيه؛ لأنه حتمًا سوف يذهب لفائدته، والطريقة الثانية هو التصدق شهريًّا، أو المساهمة في بناء مسجد باسمها.
سؤالي هو: ما الطريقة السليمة لردّ هذه الأمانة دون علمها؟ علمًا أنه لا يمكنني مواجهتها؛ لثقتها الزائدة تجاهي، وهل يمكنني تسديدها مرة واحدة عن طريق قرض بنكي بالربا؟ مع العلم أنني لا أفضّل هذه الطريقة، وإنما لأرتاح من عذاب الضمير؛ لأنني أفكّر فيه غالبًا، ولأنني أصبحت أعاني من ارتفاع الضغط، ومشاكل نفسية، وعصبية. ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يصحّ أن تتصدقي بالأموال التي أخذتِها من أمّك دون علمها، ولكن عليك ردّها لها، قال الغزالي -رحمه الله- في إحياء علوم الدين: ...أن يكون له مالك معين، فيجب الصرف إليه، أو إلى وارثه، وإن كان غائبًا، فينتظر حضوره، أو الإيصال إليه. انتهى.

والأصلّ أن ترديه كلّه على الفور دفعة واحدة، وليس لك دفعه على أقساط، مع القدرة على تعجيله، قال ابن مفلح -رحمه الله- في الفروع: والواجب في المال الحرام التوبة، وإخراجه على الفور. انتهى.

ولا يجوز لك الاقتراض بالربا لتردّي إليها مالها؛ فالاقتراض بالربا من أكبر الكبائر، ولا يجوز الإقدام عليه إلا عند الضرورة، كخوف الهلاك.

فإذا كنت لا تقدرين على رد المال دفعة واحدة، فلك ردّه على أقساط، حسب قدرتك.

ولا يلزمك أن تخبري أمّك بأّنك أخذت مالها، ويكفي أن ترديه إليها دون علمها بإضافته إلى حسابها في البنك، أو بأي وسيلة تدخله في ملكها، وراجعي الفتوى: 200183.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: