الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تخيل الزوج لأخوات زوجته أثناء الجماع
رقم الفتوى: 415441

  • تاريخ النشر:الإثنين 29 رجب 1441 هـ - 23-3-2020 م
  • التقييم:
56199 0 0

السؤال

أنا امرأة متزوجة منذ سنتين، وأصبح لديّ طفلة في عمر أربعة أشهر، وأنا متزوجة من رجل طيب، ودود، لم يبخل عليّ بشيء أبدًا، إلا أنه غيور جدًّا، ويطالبني دومًا أن ألتزم الحشمة في ملابسي، وتصرفاتي بطريقة أجد أنها مبالغ فيها في بعض الأحيان، ومع ذلك أنفذ ما يريده.
أنا إنسانة سعيدة جدًّا في حياتي الزوجية لولا هذه التصرفات التي سأقوم بذكرها: فمنذ زواجنا وزوجي يفضّل عند ممارسة العلاقة الجنسية بيننا أن يتخيل أختي، أو أخواتي، وحاولت منعه مئات المرات، لكنه يعود إلى نفس العادة.
منذ شهر تقريبًا بدأت أرى تصرفات غريبة يمارسها على ابنتي، كأن يضع قدمها على ذكره (عورته) أو يضع عورتها على عورته (من فوق الملابس طبعا)، ويهتز بطريقة ملفتة للنظر، وأحيانًا أجده مثار جنسيًّا، والكثير الكثير من هذا القبيل.
لم أعد أعرف ما الذي عليّ فعله، ولم أعد أميّز، فهو دومًا يناديها بـ (يا بابا)، وأحيانًا يدعو لها بأن تكون فتاة صالحة، وذات خلق ودين.
بدأت أخاف على ابنتي، ولم أعد أذوق طعم الراحة، فأرجو منكم نصحي، فليس لي بعد هداية الله سواكم، فلا يمكنني البوح لأحد بمثل هذه الأشياء.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله تعالى أن يديم السعادة بينك وبين زوجك، ويبعد عنكما كل ما يكدّر صفوها، ونسأله أن يحفظ ابنتك، وينبتها نباتًا حسنًا.

وغيرة الزوج على زوجته من الأمور الحسنة، وهي علامة على حبّه لها، ولكن ينبغي الاعتدال فيها؛ لئلا يقع الزوج في حرج، ويوقع زوجته في حرج، قال الشيخ ابن عثيمين وهو يتحدث عن غيرة المرأة على زوجها: من طبيعة المرأة أن تغار على زوجها، وهذا دليل على محبتها له، ولكني أقول: الغيرة إذا زادت، صارت غبرة، وليست غيرة، ثم تتعب المرأة تعبًا شديدًا؛ لذلك أشير على هذه المرأة أن تخفّف من غيرتها، وأشير على الرجل أيضًا أن يحمد الله على أن هيأ له امرأة صالحة تحبه... اهـ.

فنصيحتنا لزوجك أن يجتهد -قدر الإمكان- في الاعتدال في هذه الغيرة؛ لئلا يستغلها الشيطان، فيترتب عليها ما لا يحمد.

وسبق أن بينا حكم تخيل الزوج لامرأة معينة أثناء الجماع، ورجّحنا ما ذهب إليه الأكثرون من أنه لا يجوز، ويمكنك مطالعة الفتوى: 15558.

وإن كان زوجك أخبرك بما يقوم به من هذا التخيل، فالأمر أعظم، خاصة أنه يتخيل أختك، أو أخواتك، فقبيح منه أن يخبرك بمثل هذا! فناصحيه في هذا الأمر، وأطلعيه على هذه الفتوى.

  وإن صحّ ما ذكرت عنه من تصرفاته الشنيعة هذه مع ابنته ذات الأربعة أشهر، فهذا دليل على مرض قلب، وخلل في الدِّين، وانتكاس فطرة، وهو لا يؤتمن عليها.

ونصيحتنا لك إن اطلعت منه على ذلك: أن تقومي بمواجهته، وبذل النصح له بالحسنى، فذكّريه بما بينكما من حياة سعيدة، وأن مثل هذا التصرف قد يهدد هذه الحياة الزوجية، وأن هذا الفعل يتناقض مع ما يقوم به من الدعاء لها بأن تكون فتاة صالحة. 

والواجب عليه أن يتوب من ذلك توبة نصوحًا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: