الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تسجيل الزوج أملاكه باسم زوجته كإجراء وقائي لتجنب الحجز هل ينقل ملكيتها؟
رقم الفتوى: 415726

  • تاريخ النشر:الأربعاء 1 شعبان 1441 هـ - 25-3-2020 م
  • التقييم:
643 0 0

السؤال

سؤال شرعي يتعلق بإثبات الملكية:
أبي مهندس ورجل أعمال كبير، وقد شارك مع اثنين من رجال الأعمال في مشروع بينهم وبين وزارة المالية عام 1958م، وهذه الشركة لم تنجز مشاريعها المتفق عليها حسب طلب وزارة المالية، فأوعزت وزارة المالية إلى المصرف التجاري للقيام بحجز احتياطي على الشركاء الثلاثة، وقد كان أبي واحدًا منهم، ولكنه كان قد انسحب من الشراكة في نفس العام، أي: عام 1958 إلا أنه -رحمه الله- لم يُعلم وزارة المالية، فوقع عليه الحجز الاحتياطي على كل أملاكه كلها، واضطر لرفع دعاوى كثيره في محاكم البلد لرفع الحجوزات، وهي تأخذ وقتًا طويلًا، وقد ربح الدعاوى كلها في السبعينيات، إلا أن أحكام رفع الحجوزات الاحتياطية عنه لم تتم؛ مما اضطر أبي إلى أن يكتب قسمًا كبيرًا من أملاكه باسم والدتي، كإجراء وقائي، مضطرًّا لا اختيارًا؛ لتجنب أن يشمل أملاكه الحجز أيضًا، وبقي على هذا الحال منذ عام 1958 إلى عام 1981، حيث توفي والدي فجأةً عام 1981، وبعد وفاة والدي قمنا بإجراءات رفع الحجز، وتم رفع الحجز نهائيًّا عن أملاك والدي عام 1992، إلا أن الأملاك التي سجلها أبي باسم والدتي بقيت باسمها.
وكان لأبي والد ووالدة على قيد الحياة، فطالبا والدتي بعد وفاة ابنهما بحصتهما من تركة ابنهما في الأملاك التي هي باسم والدتي، إلا أن والدتي اعتبرت أن هذه الأملاك كلها باسمها، وتعود ملكيتها إليها، ورفضت إعطاء شيء من هذه الأملاك إلى والديه.
ثم توفي جدي عام 1983، وبعده جدتي عام 2001، وبقيت والدتي ونحن أبناؤها نصرف من هذه الأملاك- أملاك والدي المسجلة باسم والدتي- إلى أن توفيت والدتي عام 2014، وعادت أملاكها كلها إلينا الآن نحن أبناؤها -ثلاث إناث وذكران-.
الآن واعتبارًا من عام 2014 جاء أعمامنا وعمّاتنا بعد وفاة والدتنا، يطالبوننا بحق والديهم- أي: جدنا وجدتنا المتوفين- في الأملاك التي كانت باسم والدتنا، والتي تعود إلينا قانونًا بعد حصر إرث أجريناه، وتم حصر هذا الإرث فينا نحن أبناؤها الخمسة، فهل يحق لأعمامنا وعمّاتنا الآن مطالبتنا بحقّهم من إرث أبيهم وأمهم؟ وهل علينا إثم إذا اعتبرنا أن هذه التركة هي من أمّنا، ونحن ورثتها الشرعيون؟ وما حكم الشرع في هذه القضية؟ جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فطالما أنكم تقرّون أن والدكم لم يكتب ما كتب من أملاكه باسم زوجته على سبيل الهبة، ولا التمليك، وإنما مضطرًّا لذلك كإجراء وقائي لتجنب أن يشملها الحجز الاحتياطي؛ فإن ما كتبه لزوجته لم يدخل في ملكها، ولم يخرج عن ملكه، بل هو باقٍ على حاله، ويدخل في تركته بعد موته.

ويثبت لوالديه -جدّكم وجدتكم- حقّهم في الميراث، فلكل واحد منهما سدس جميع ممتلكاته؛ لقوله تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11]، وينتقل الحق في هذا السدس لورثة كل واحد منهما بعد موته.

ومن ثم؛ فلأعمامكم وعمّاتكم الحقّ في المطالبة بنصيب أبويهم من تركة أخيهم المتوفى قبلهما.

ولا يحل لكم أن تمنعوا هذا الحق عن أصحابه، بل عليكم أن تبادروا إلى إيصاله إليهم، مع طلب مسامحتهم عن تأخيره عنهم طيلة هذه السنين، وأن يسامحوا والدتكم على ظلمها لهم؛ فإن حرمان أي وارث من نصيبه، أو منعه من التصرف فيه، من كبائر الذنوب، ومن الظلم البيّن، والتعدّي الواضح لحدود الله تعالى، فقد قال الله تعالى بعد أن بين أنصبة المواريث: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي ، قال السعدي: أي: تلك التفاصيل التي ذكرها في المواريث حدود الله التي يجب الوقوف معها، وعدم مجاوزتها، ولا القصور عنها. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: