الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا تقطع العلاقة مع الأخت المسيئة بالكلية
رقم الفتوى: 416686

  • تاريخ النشر:الأحد 12 شعبان 1441 هـ - 5-4-2020 م
  • التقييم:
1338 0 0

السؤال

اشتريت من أختي شقة قامت ببنائها في بيت والدنا، بناء على رغبة أبي وأمي بالسعر الذي طلبته أختي مني، وأعطيتها، وأرسلت لها مبلغا آخر من المال لاستكمال المبلغ المطلوب لشراء قطعة أرض على أن تكتب باسمي جزءًا منها يتناسب مع ما أرسلته لها من مال، وتم الاتفاق على هذا، ولكنها بعد استلام الأموال بعد مرور أكثر من سنة ونصف لا تجيب على اتصالاتي؛ لأني أقيم بالخارج، وأقوم بالسفر كل سنة إلى بلدي، ولم تكتب لي عقدا بالشقة أو الجزء المتفق عليه من الأرض التي اشترتها بحجة أني كنت أعاملها معاملة سيئة في أوقات سابقة، ومع توسط والدي ووالدتي في الحل قمت بالاتصال بها لتوقيع العقود المتفق عليها؛ إذ بي أجدها هي وزوجها يقولان ليس لي أي حق في أي شيء، وزوجها هو صاحب الأرض والشقة، ولن يكتب لي ما اتفقنا عليه، وقام بسبي أنا وإخوتي وأبي، فلم أرد عليه حفظا للعلاقة مع أختي، ولكني سمعتها في الهاتف تؤيد زوجها فيما يقول، وبعد ذلك لم تقبل بواسطة أي أحد من الأقارب وأمي لتقوم بما اتفقت عليه.
الآن لا أستطيع أن أذهب إلى بيتها بسبب موقفها هي وزوجها، وكذلك لا ترد على أي اتصال مني. فهل بهذا أكون قاطع رحم أختي.
مع العلم أنها ميسورة الحال جدا هي وزوجها، ولهم العديد من الأملاك، ولديهما وظيفة حكومية جيدة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فصلة أختك واجبة وقطعها حرام، وإذا كان زوجها ظلمك أو أساء إليك؛ فهذا لا يبيح لك قطع أختك، وإذا كانت هي الأخرى ظلمتك أو أساءت إليك ؛ فهذا لا يبيح لك قطعها بالكلية، ولكن تجب عليك صلتها بالقدر والكيف الذي لا يعود عليك بالضرر، وراجع الفتوى: 228394.

والصلة ليست محصورة في الزيارة في البيت أو الاتصال بالهاتف، ولكنها تحصل بكل ما يعد في العرف صلة، جاء في إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين: وصلة الرحم، أي القرابة مأمور بها أيضا، وهي فعلك مع قريبك ما تعد به واصلا، وتكون بالمال، وقضاء الحوائج، والزيارة، والمكاتبة، والمراسلة بالسلام، ونحو ذلك. انتهى.

وإذا فعلت ما تقدر عليه من الصلة، وأصرّت أختك على هجرك؛ فلست قاطعاً للرحم حينئذ، ولكن هي القاطعة، وإذا بقيت على تلك الحال ابتغاء وجه الله؛ فأنت على خير عظيم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ" (صحيح مسلم) تسفهم المل: تطعمهم الرماد الحار.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

العرض الموضوعي

الأكثر مشاهدة