الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ميراث أولاد العمّة والخالة وتفضيل ذكورهم على إناثهم
رقم الفتوى: 418432

  • تاريخ النشر:الخميس 1 رمضان 1441 هـ - 23-4-2020 م
  • التقييم:
4722 0 0

السؤال

إذا ماتت امرأة، ولم تخلف إلا أولاد عمّة، وأولاد خالة فقط، فكيف يكون ميراثهم؟ وهل ميراث أولاد الخالة بالسوية أم للذكر مثل حظ الأنثيين؟ جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فعلى مذهب التنزيل في توريث ذوي الأرحام، والذي هو مذهب الجمهور، فإن العمّة ــ شقيقةً أو لأبٍ أو لأمٍ ــ تنزّل منزلة الأب، والخالة ــ شقيقةً أو لأبٍ أو لأمٍ ــ تنزل منزلة الأم، قال في أسنى المطالب من كتب الشافعية: وَالْخَالَاتُ وَالْأَخْوَالُ فِي الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ (بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ) فَيَرِثُونَ مَا تَرِثُهُ لَوْ كَانَتْ حَيَّةً (وَالْعَمَّاتُ مُطْلَقًا) أَيْ: مِنْ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ (وَالْأَعْمَامُ مِنْ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ) فَيَرِثُونَ نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِهِ إلَى الْمَيِّتِ.. اهــ. ومثله قول صاحب كشاف القناع: وَالْخَالَاتُ كَالْأُمِّ ... وَالْعَمَّات مُطْلَقًا كَالْأَبِ. اهــ.

وأما أولادهم -أي: أولاد العمّة وأولاد الخالة-، فإنهم ينزّلون منزلة أمّهاتهم، قال في أسنى المطالب: وَأَوْلَادُ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَعْمَامِ مِنْ الْأُمِّ، كَآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ. اهــ.

وعلى هذا؛ فتُقسم التركة كأن الميت مات عن أب وأم، فللأمّ الثلث، وللأب الثلثان، ويأخذ أولاد العمّة نصيب الأب، الثلثين؛ لأن العمّة منزّلة منزلة الأب، كما ذكرنا، ويأخذ أولاد الخالة الثلث؛ لأن الخالة بمنزلة الأمّ، كما ذكرنا.

وأما هل يرث أولاد العمّة وأولاد الخالة للذكر مثل حظ الأنثيين أم بالسوية بين الذكر والأنثى؟ فقولان لأهل العلم، وبالأول قال الجمهور، وهناك استثناء عندهم، قال الماوردي الشافعي في الحاوي: وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى، فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّهُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إِلَّا وَلَدَ (الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ) (وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ مِنَ الْأُمِّ) (وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ مِنَ الأم) فإنه يستوي فيه ذكورهم وإناثهم، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَبِالْجُمْهُورِ مِنْ قَوْلِ الْمُنَزِّلِينَ يفتى، وعليه يعمل. اهــ.

وبناء عليه؛ فإن كانت العمّة والخالة المذكورتان في السؤال لغير الأمّ ــ أي: كانت شقيقة أو من الأب ــ، فإن أولادها يقسمون التركة بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ومن كان منهما من الأمّ، فإن أولادها يقسمونه بينهم بالسوية بين الذكر والأنثى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: