الواجب على صاحب السلس إذا أدركته الصلاة خارج المنزل - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الواجب على صاحب السلس إذا أدركته الصلاة خارج المنزل
رقم الفتوى: 418489

  • تاريخ النشر:الخميس 1 رمضان 1441 هـ - 23-4-2020 م
  • التقييم:
2433 0 0

السؤال

بعد إصابتي بمرض خبيث بالمستقيم، أزيل المستقيم، وأصبح التحكم بالخروج صعبًا جدًّا، ويكثر الريح، وأجد في غالب الوقت بقايا براز في ملابسي الداخلية؛ مما يضطرني إلى لبس حفاظة، أو واقٍ عند الخروج من المنزل، وأصلي الفروض في البيت؛ لحرصي على الصلاة بطهارة؛ حيث أستطيع أن أعيد الوضوء، أو حتى التعجل بالصلاة حسب الحاجة، ومشكلتي أن الخروج ليس له وقت محدد في بدايته أو نهايته، ومدته كذلك، والخروج ليس بكميات قليلة أو بقايا، بل مرات كثيرة يكون بكثرة؛ مما يملأ الحفاظ، خاصة عندما أكون بالخارج؛ مما يضطرني إلى تفويت الصلاة أو تأجيلها حتى عودتي للبيت، فهل يندرج هذا تحت السلس وأحكامه؟ وهل يلزمني رمي الحفاظ مع صعوبة تبديله بالخارج؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أولًا لك الشفاء العاجل، وأن يجعل ما أصابك كفارة، ورفعة في الدرجات.

ولا شك أن الحالة التي ذكرتها تندرج تحت باب السلس.

وإذا أصابك ذلك، وأن خارج البيت، وحان وقت الصلاة، وخفت خروج الوقت، وتعذر التخلص من الحفاظة، أو شقّ عليك مشقة غير محتملة، فإن كانت الصلاة مما يجمع مع ما بعدها؛ كالظهر، أو المغرب؛ فلك أن تنوي الجمع، وتصليها إذا رجعت إلى البيت بعد أن تتطهر من النجاسة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِمَنْ لَهُ عُذْرٌ -كَالْمَطَرِ، وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ الْبَارِدَةِ؛ وَلِمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ، وَالْمُسْتَحَاضَةِ-، فَصَلَاتُهُمْ بِطِهَارَةِ كَامِلَةٍ جَمْعًا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهِمْ بِطَهَارَةِ نَاقِصَةٍ مُفَرِّقًا بَيْنَهُمَا. اهـ

وإن كانت الصلاة لا تجمع مع ما بعدها، كالعصر، وعلمت أنك لا ترجع إلى البيت إلا بعد خروج وقتها، فصلِّ على حالك؛ لقول الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا {البقرة:286}، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الفقهية الكبرى: فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا لِجَنَابَةٍ، وَلَا حَدَثٍ، وَلَا نَجَاسَةٍ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، بَلْ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ بِحَسَبِ حَالِهِ، فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا، وَقَدْ عَدِمَ الْمَاءَ، أَوْ خَافَ الضَّرَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ؛ تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَكَذَلِكَ الْجُنُبُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي إذَا عَدِمَ الْمَاءَ، أَوْ خَافَ الضَّرَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ لِمَرَضٍ، أَوْ لِبَرْدٍ. وَكَذَلِكَ الْعُرْيَانُ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ عُرْيَانًا، وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَ بَعْدَ الْوَقْتِ فِي ثِيَابِهِ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُزِيلَهَا، فَيُصَلِّي فِي الْوَقْتِ بِحَسَبِ حَالِهِ، وَهَكَذَا الْمَرِيضُ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ فِي الْوَقْتِ. اهــ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: