الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الطلاق في طهر جامعها فيه ولم يتبين الحمل
رقم الفتوى: 419989

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 20 رمضان 1441 هـ - 12-5-2020 م
  • التقييم:
645 0 0

السؤال

أنا طويلب علم شرعي، تزوجت زوجة ثانية، وكانت مبتلاة بسحر شديد، لسنوات طويلة قبل الزواج، وحدثت مشاكل كثيرة، وكان يحدث منها تطاول عليّ بصورة كبيرة، واستفزاز يصعب تحمّله، وفي مرة أمسكت سكينًا لقتلي، وكانت تخرج أحيانًا بعد منتصف الليل في الشتاء وتنام على سطح البيت مع طفلة رضيعة، وعند منعها تبدأ في السبّ، والتطاول، والاعتداء.
وسبب تمسكي بها -رغم ذلك- أنها امرأة صالحة، وزوجة مطيعة في غير أوقات الصرع، وتسلّط الجن، فصبرت عليها، وتحمّلتها، ولكن مع طول المدة وأثناء العلاج، فقدت أعصابي عدة مرات من شدة الغضب؛ نتيجة السبّ، والتطاول، والاستفزاز، ولم أصل لمرحلة الإغلاق، فضربتها، وقد طلقتها مرتين أثناء هذا الشجار، وفي كلتا المرتين كانت في طهر جامعتها فيه، وفي هذه الأثناء كان القول الذي درسته هو وقوع الطلاق البدعي، ثم بدأت في التحسن من السحر بعد ثلاث سنوات من العلاج، وإن كان كل ما حدث قد ترك آثارًا نفسية عندي وعندها.
وبعد ذلك اطّلعت على كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وكلام الشيخ ابن العثيمين -رحمهم الله جميعًا- في عدم وقوع الطلاق البدعي مع تحريمه، فتوقفت في المسألة مع ميل لقول شيخ الإسلام؛ لحين زيادة بحث فيه، ثم حدثت مشادّة بيني وبين زوجتي، وحدث تطاول منها، وسبّ، فما كان مني إلا أن طلقتها الثالثة في طهر جامعتها فيه.
وانفصلنا تقريبًا لمدة أسبوع، وطول هذه الفترة وأنا أبحث في المسألة مع حيرة، وتردد كبير؛ خوفًا من اتّباع الهوى.
وقرأت تقريبًا أدلة كلا الفريقين، ثم اطلعت على كتاب: الطلاق البدعي زمنًا، للدكتور أحمد موافي، وملت كثيرًا لترجيح الشيخ في كتابه، خاصة أن هذا القول -من وجهة نظري- يتماشى مع مقاصد الشريعة التي تضيّق الطلاق وتحدّه رغم إباحته، ثم الاطّلاع على فتوى هيئة كبار العلماء.
وبناء عليه؛ قررت إرجاعها، ثم بعد إرجاعها تبين لي أنها كانت حاملًا وقت الطلاق دون أن أعلم أنا أو هي، أي أني طلقتها في طهر جامعتها فيه ولم يتبين الحمل.
السؤال: أعاني من إحساس سيء أني متّبع للهوى، ومتلاعب بالشرع، وأن حياتي معها حرام، فأرجو منكم توضيح الحكم الشرعي في كل ما حدث.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالمفتى به عندنا أنّ طلاق الرجل زوجته في الحيض، أو في طهر مسّها فيه؛ نافذ رغم بدعيته، وكونه محرمًا، وهذا قول أكثر أهل العلم، خلافًا لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ومن وافقه ممن يقول بعدم وقوع الطلاق البدعي.

ومنه الطلاق في طهر مسّها فيه قبل أن يستبين حملها، قال ابن تيمية -رحمه الله-: فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ؛ أَوْ بَعْدَ مَا وَطِئَهَا، وَقَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ حَمْلُهَا لَهُ، فَهُوَ طَلَاقُ بِدْعَةٍ. انتهى من مجموع الفتاوى.

وعليه؛ فطلاقك غير نافذ على مذهب من لا يوقع الطلاق البدعي.

 والمسائل التي اختلف فيها أهل العلم لا حرج على من يعمل فيها بقول بعض العلماء، ما دام مطمئنًا إلى قوله.

فإذا كنت مطمئنًا إلى رجحان قول ابن تيمية في هذه المسألة؛ فلا حرج عليك في العمل به، وانظر الفتوى: 5584، والفتوى: 241789.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: