الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم تزويج رجل عدل للمرأة التي لا ولي لها مع وجود القاضي
رقم الفتوى: 420379

  • تاريخ النشر:الإثنين 26 رمضان 1441 هـ - 18-5-2020 م
  • التقييم:
2664 0 0

السؤال

سؤال حول ولي المرأة في الزواج.
رجل وامرأة مسلمان يخلوان من جميع الموانع الشرعية للنكاح، جميع من يمكن أن يكون وليا للمرأة حسب الترتيب المعروف غير مسلم، إذن فلا أحد منهم يمكنه ذلك. يبقى الأمر للسلطان المسلم، كما جاء في الحديث، أو من كُلّف بذلك؛ كالقاضي، أو الجهات المسؤولة عن الزواج المكلفة من طرف الحكومة.
لكن المشكلة هي رفض هذه الجهات تزويج المرأة بسبب اشتراط بعض الوثائق التي قد يطول، ويصعب الإتيان بها، وأحيانا لا يمكن ذلك؛ مثل موافقة الزوجة الأولى، وهذا يرجع إلى قوانين البلاد.
ففي هذه الحالة: هل يمكن تعيين رجل حسن التدين ليتولى تزويج المرأة؟
رفض القاضي لا يعود لأي مانع شرعي، بل راجع إلى بعض القوانين.
أفيدونا جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالظاهر -والله أعلم- أنّه يصحّ شرعاً تزويج رجل عدل للمرأة المسلمة التي لا ولي لها، وتعذر تزويج القاضي لمثل الأسباب المذكورة.

فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز تزويج العدل للمرأة التي لا ولي لها، ولو مع وجود القاضي.

قال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج : لَوْ عُدِمَ الْوَلِيُّ وَالْحَاكِمُ، فَوَلَّتْ مَعَ خَاطِبِهَا أَمْرَهَا رَجُلًا مُجْتَهِدًا لِيُزَوِّجَهَا مِنْهُ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ مُحَكَّمٌ، وَالْمُحَكَّمُ كَالْحَاكِمِ، وَكَذَا لَوْ وَلَّتْ مَعَهُ عَدْلًا صَحَّ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِفَقْدِ الْحَاكِمِ، بَلْ يَجُوزُ مَعَ وُجُودِهِ سَفَرًا وَحَضَرًا. انتهى.

لكن ننبه إلى أنّ توثيق عقد الزواج في المحاكم، والدوائر الرسمية -وإن كان ليس شرطاً في صحة النكاح شرعاً-؛ لكنه ضروري لحفظ الحقوق.

جاء في فتاوى دار الإفتاء المصرية: إن الزواج في الشريعة الإسلامية عقد قولي يتم بالنطق بالإيجاب والقبول في مجلس واحد بالألفاظ الدالة عليهما الصادرة ممن هو أهل للتعاقد شرعا بحضور شاهدين بالغين عاقلين مسلمين، إذا كان الزوجان مسلمين، وأن يكون الشاهدان سامعين للإيجاب والقبول، فاهمين أن الألفاظ التي قيلت من الطرفين أمامهما ألفاظ عقد زواج، وإذا جرى العقد بأركانه وشروطه المقررة في الشريعة كان صحيحا مرتبا لكل آثاره.

أما التوثيق بمعنى كتابه العقد وإثباته رسميا لدى الموظف العمومى المختص، فهو أمر أوجبه القانون صونا لهذا العقد الخطير بآثاره عن الإنكار والجحود بعد انعقاده، سواء من أحد الزوجين، أو من غيرهما. انتهى.

وعليه؛ فصحة العقد بالطريقة المذكورة لا تعني أن الإنسان لا يضع اعتبارا لما قد يترتب على إقدامه على نحو هذا العقد .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: