الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

توبة العاجز عن رد الديون لأصحابها
رقم الفتوى: 421282

  • تاريخ النشر:الأحد 16 شوال 1441 هـ - 7-6-2020 م
  • التقييم:
876 0 0

السؤال

أنا رجل متزوج، وكنت أعمل في إحدى الدول العربية لمدة طويلة، وخلال ذلك تعرضت لبعض الأزمات المالية، وكنت في حاجة إلى المال للإنفاق على أسرتي، فحاولت أن أعرض على بعض الأشخاص قدرتي على أداء بعض الخدمات، مقابل المال، ولكني أخفقت في أداء المهام التي طلبت مني، وكنت قد تسلمت أموالا منهم، وبمرور الوقت تم نسيان هذا الأمر، ولم يطالبني أحد بإرجاع الأموال التي استلمتها.
مع العلم أني أنفقت هذه الأموال على احتياجات أسرتي، وتدور الأحداث، ويرزقني الله من وسع، وحصلت على أموال كثيرة، ولكني نسيت تلك التي استلمتها من الأشخاص، ولم أؤد العمل مقابلها.
ومع مرور الوقت تدور الدائرة، ويحولني الله من الغنى إلى الفقر مرة أخرى، وذلك بسبب سوء تصرفي، وعدم إدارتي الجيدة للمال.
وأنا الآن يأتيني هاجس أن سبب ضياع أموالي هو ديوني القديمة للأشخاص الذين أعطوني المال، ولم أوفهم حقهم. وأشعر أن ماحدث لي، وتحولي من الغنى إلى الفقر سببه ديون هؤلاء الأشخاص علي.
ولكني الآن ليس لدي القدرة على إرجاع تلك الأموال إلى أصحابها، بل إني لا أستطيع الوصول إليهم نهائيا، فهم في بلد عربي، ولم أتذكر أماكنهم.
وإني أشعر بالذنب العظيم، وأحاول أن أستغفر الله، ولكني أعلم أن ديون الناس لا تسقط بمغفرة ربنا، ولا بد من إرجاع هذه الأموال إلى أصحابها.
أنا في حالة نفسية سيئة للغاية، وأخاف أن يعذبني الله أكثر، ولا أستطيع فعل شيء، وأعلم جيدا أني مخطئ، وعلي دين لا بد من تسديده.
فماذا تنصحني أن أفعل لأتخلص من هذا العبء الفظيع.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالتوبة الصادقة لا يحول بينها وبين العبد شيء! فحتى العاجز عن رد ما عليه من حقوق، لفقره أو لعجزه عن الوصول لأصحاب الحقوق، فباب التوبة مفتوح أمامه، فحسبه مع توبته فيما بينه وبين ربه، أن يعزم على رد هذه الحقوق إلى أصحابها إذا تيسر ذلك، ولو بالتصدق بها عنهم، وليكثر من الحسنات والأعمال الصالحات، وليسأل الله تعالى أن يحمل عنه تبعة هذه الحقوق.

قال الغزالي في كتاب: (منهاج العابدين) في بيان كيفية التوبة من الذنوب التي بين العبد وبين الناس، إذا كانت في المال: يجب أن ترده عليه، إن أمكنك، فإن عجزت عن ذلك لعدمٍ أو فقر، فتستحلّ منه، وإن عجزت عن ذلك لغيبة الرجل أو موته، وأمكن التّصَدُّقُ عنه، فافعل، فإن لم يمكن، فعليك بتكثير حسناتك، والرجوع إلى الله تعالى بالتضرّع، والابتهال إليه أن يرضيه عنك يوم القيامة. اهـ.

وراجع لمزيد الفائدة الفتويين: 114435، 139763.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: