الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تسمية الأرض كوكبا خطأ وضلال
رقم الفتوى: 421693

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 18 شوال 1441 هـ - 9-6-2020 م
  • التقييم:
5108 0 0

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
هل المقصود من المولى عز وجل بهذه الآية، أن الكواكب تسكن السماء الدنيا وتزيينها للناظرين؛ وبالتالي فإن الأرض أيضاً باجتهاد كافة العلماء كوكب.
إذن كوكب الأرض يزين السماء الدنيا، وبالتالي نحن البشر نسكن أيضاً في هذا الكوكب الواقع في السماء الدنيا؟
أرجو المساعدة في الرد على استفساري، ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن الأرض في لسان الوحي لا تسمى كوكبا، وإنما تسمية الأرض كوكبا اصطلاح فلكي حادث، لا يصح حمل آيات القرآن الكريم الواردة في الكواكب عليه.

قال حمود التويجري: إطلاق اسم الكوكب على الأرض خطأ وضلال، وهذا خلاف ما سماها الله بها في كتابه، وما سماها به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولازم هذا القول أن تكون الأرض من جملة الزينة التي زين الله بها السماء الدنيا وجعلها رجوماً للشياطين؛ لأن الله تعالى قال في كتابه العزيز: (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظاً من كل شيطان مارد)، وقال تعالى: (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين)، وقال تعالى: (وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم) .اهـ. باختصار من الصواعق الشديدة على اتباع الهيئة الجديدة.

 وقال الدكتور بكر أبو زيد في معجم المناهي اللفظية: تسمية الأرض كوكباً.

هذا إطلاق أجنبي عن نصوص الوحيين الشريفين، فالكواكب في السماء، والأرض في السفل، ولم يطلق على الكواكب اسم: الأرض، ومن لازم هذا الإطلاق أن تكون الأرض زينة للسماء الدنيا، وجعلها رجوماً للشياطين، وهذا باطل. اهـ.

وعليه؛ فلا علاقة للأرض بقوله تعالى: إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ {الصافات:6}، ونحوها من الآيات: كقوله سبحانه: وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ {الحجر:16}، وقوله: وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {فصلت:12}، وقوله: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ {ق:6}، وقوله: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ {الملك:5}، ونحوها من الآيات التي فيها ذكر الكواكب.

مع التنبه إلى أن هذه الآيات لا تقتضي أن الكواكب ملاصقة للسماء الدنيا ومرصعة فيها.

قال ابن عثيمين: قال تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} [الملك: 5]. وهل نقول: إن ظاهر الآية الكريمة أن النجوم مرصعة في السماء، أو نقول: لا يلزم ذلك؟
الجواب: لا يلزم من ذلك أن تكون النجوم مرصعة في السماء، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33] ، أي: يدورون، كل له فلك.
إذن هي أفلاك متفاوتة في الارتفاع والنزول، ولا يلزم أن تكون مرصعة في السماء.

فإن قيل: فما الجواب عن قوله تعالى: {زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا}؟
قلنا: إنه لا يلزم من تزيين الشيء بالشيء أن يكون ملاصقا له، أرأيت لو أن رجلا عمر قصرا وجعل حوله ثريات من الكهرباء كبيرة وجميلة، وليست على جدرانه، فالناظر إلى القصر من بعد يرى أنها زينة له، وإن لم تكن ملاصقة له.اهـ. من مجموع الفتاوى والرسائل.

وراجع للفائدة، الفتوى: 122009.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: