الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مفهوم الوحدة الوطنية في الإسلام
رقم الفتوى: 422764

  • تاريخ النشر:الإثنين 2 ذو القعدة 1441 هـ - 22-6-2020 م
  • التقييم:
786 0 0

السؤال

ما الوحدة الوطنية في الإسلام؟ فنحن ندرس كلامًا شبيهًا بـ "المسلم والمسيحي واحد، كلنا إخوة، وكلنا نشارك بعضًا في الأحزان والأفراح، ولا فرق بيننا"، فما رأي الإسلام في ذلك؟ وهل يجوز أن أكتب هذا الكلام في مواضيع التعبير في الامتحان؟ لأنني لو كتبت كلامًا غير ذلك، فأخشى أن يستفز المصحح، ولا آخذ درجتي كاملة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كان المقصود بالوحدة الوطنية أن يتعايش المسلمون والنصارى في بلد واحد، على عقد اجتماعي ينظم العلاقات بينهم، ويتعاونون فيه على أمور معاشهم، بما يدرأ عنهم المفاسد، ويحقق لهم المصالح المشتركة، مع احتفاظ كل منهم بدينه وعقيدته، وأمنه على نفسه وأهله وماله، ونيله لحقوقه، وقيامه بواجباته؛ فهذا لا حرج فيه، وقد حدث نحو ذلك في المدينة النبوية بعد الهجرة، حيث كان فيها المسلمون والمشركون واليهود، يعيشون في بلد واحد، تحت نظام واحد، حدد معالمه ما يعرف في كتب السيرة بالصحيفة أو الكتاب، قال ابن إسحاق في السيرة النبوية: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابًا بين المهاجرين والأنصار، وادع فيه يهود، وعاهدهم، وأقرّهم على دينهم وأموالهم، واشترط عليهم، وشرط لهم ....

ويعرف هذا في عصرنا بوثيقة، أو دستور المدينة، وقد أفرد لها الدكتور أكرم ضياء العمري فصلًا في كتابه: (المجتمع المدني في عصر النبوة) (ص: 107- 136)، وكتابه: (السيرة النبوية الصحيحة) (1 / 272 - 298) تحت عنوان: (إعلان دستور المدينة)، وكذلك فعل إبراهيم العلي في كتابه: (صحيح السيرة النبوية) (ص 140 - 149) تحت عنوان: (الوثيقة التي كتبها النبي في المدينة)، وانظر الفتوى: 278224.

وأما إن كان المقصود بالوحدة الوطنية أن تتساوى الأديان، ولا يُفرَّق بينها، أو يعتقد أن كلًّا منها طريق موصل إلى الله تعالى ونيل رضاه؛ فهذا باطل، لا يقبله لا مسلم، ولا نصراني، فكل منهما يعتقد أن دينه حق، ولولا ذلك لما تمسك به!

فإذا اختلفت الأديان في جوهرها وحقيقتها، فلا يمكن أن تكون حقًّا كلها، فمثلًا القرآن، إما أن تصدق بأنه كلام الله ووحيه إلى خاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم، فتؤمن بذلك، وإما أن تكذبه فتكفر به، ولا يمكن أبدا أن يكون المصدق والمكذب كلاهما على حق!

وكذلك المسيح عليه السلام: إما أن تصدق أنه الله، أو ابن الله، فتؤمن بذلك، وإما أن تكذبه، فتكفر به.

وهكذا في كل الفروق بين الإسلام والنصرانية. فمن آمن بعقائد المسلمين، فقد كفر بعقائد النصارى، ومن آمن بعقائد النصارى، فقد كفر بعقائد المسلمين. وهكذا في كل مصدق بدين: هو مؤمن به كافر بغيره. فالمسلم في حكم النصراني كافر؛ لأنه لا يؤمن بالمسيح الرب، ولا بالكتاب المقدس عنده! والنصراني كافر في حكم المسلم؛ لأنه ينسب لله الصاحبة والولد، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، ولا يؤمن بالقرآن، ولا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وراجع للفائدة الفتوى: 289666. وراجع في الوطنية وحب الوطن، الفتوى: 38887. وراجع في كفر أهل الكتاب من اليهود والنصارى الفتاوى: 2924، 3670، 13395، 224626.

وأما إجابة الممتحن على نحو ما درس إذا كان يخالف الشرع، فراجع في جوابه الفتويين: 135431، 192371.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: