الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العمل محاسبًا مع تجار أعلاف في بعض معاملاتهم شبهة

السؤال

أعمل محاسبًا عند تجار أعلاف وأدوية بيطرية، معروفين بالتدين بحمد الله -والله حسيبهم-، وبعض بيوعهم لا أرتاح لها، لكني أثبتها بحكم العمل، كبيع الكتاكيت لمزارع الدواجن -نقدًا، أو آجلًا، أو بدفعات نقدية مقدمة من ثمنها-، لكن الثمن النهائي يتحدد بعد وصول هذه المبيعات للزبائن، وهذا يبيعها مباشرة من المورّدين إلى عملائنا دون حيازتها؛ لصعوبة الحيازة عمليًّا بالنسبة لهم؛ لأنها تُنقل بسيارة مجهّزة تخص المورد، واعتبارات أخرى، وكذلك يشترون بعض الأدوية البيطرية ويكون هناك تساهل في معرفة السعر، أو الجهل به، وكل فترة نجتمع مع المورّدين، ونصفّي هذه الحسابات والأسعار، فهل أستمر في العمل؟ مع العلم أني أخرج ربع راتبي تقريبًا في سبيل الله -عسى الله أن يتجاوز عن بعض مخالفات العمل، ويكون الباقي حلالًا-، وهم يتحرون الحلال والحرام، وقد سألوا بعض أهل العلم القريبين منهم، فأصلحوا بعض بيوعهم المخالفة، وتابوا من بعضها الآخر، وقد أُفتُوا بأن بعض البيوع ضرورة، فتساهلوا فيها؛ ولو تركت العمل فمن الصعوبة أن أجد عملًا خيرًا منه (دِينًا وراتبًا)، وقد أجد مثله على أحسن تقدير، كما هو واقع البيع والشراء والأسواق، فبماذا تنصحون؟ بارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فما دام هؤلاء التجار يعملون في تجارة مباحة؛ فعملك معهم في المحاسبة؛ مباح، وراتبك منه حلال.

وعلى فرض أنّ بعض معاملاتهم فيها شبهة أو حرام؛ فهذا لا يجعل راتبك حرامًا، ما دمت لا تقوم بعمل محرم، لكن عليك نصحهم، ونهيهم عن المنكر؛ إذا تبين لك وقوعهم فيه. وراجع الفتوى: 397612، والفتوى: 57245.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني